*- شبوة برس – خاص
رصد محرر شبوة برس طرحاً للكاتب وجدان باوزير، وصف فيه ما يجري في حضرموت بأنه انقلاب تدريجي على تفاهمات سياسية وأمنية واقتصادية، لا يتم عبر الدبابات، وإنما من خلال القرارات والتعيينات والضغوط الاقتصادية، بهدف إعادة فرض المركزية على المحافظة وسحب الملفات الأمنية والاقتصادية من يد أبنائها.
وأوضح باوزير أن تفاهمات سابقة أرست واقعاً يقوم على تولي النخبة الحضرمية مسؤولية أمن الساحل، مقابل بقاء المنطقة العسكرية الأولى في وادي حضرموت بصورة مؤقتة، إلى جانب تفاهمات سياسية واقتصادية تضمنت تمكين أبناء المحافظة من إدارة شؤونهم، وإعادة جزء من إيرادات النفط إلى حضرموت.
وأشار إلى أن تفاهمات حلف قبائل حضرموت التي برزت خلال السنوات الأخيرة ركزت على تمكين أبناء المحافظة، وخروج القوات العسكرية من الوادي، وإدارة الموارد المحلية بما يخدم مصالح السكان، وهي مطالب يرى الكاتب أنها أصبحت موضع صراع سياسي متصاعد.
وبحسب الطرح، بدأت عملية ما وصفه بـ”الانقلاب بالتقسيط” عبر تجميد عملية تمكين القوات المحلية، وعدم تحقيق تقدم ملموس في الملف الأمني، إلى جانب استمرار الإشكالات المتعلقة بإيرادات النفط والموارد، الأمر الذي انعكس على الأوضاع الخدمية والمعيشية في المحافظة.
وأضاف أن مرحلة أخرى تمثلت في إصدار تعيينات وقرارات اعتبرها خارج التفاهمات المحلية، بالتزامن مع استمرار وجود المنطقة العسكرية الأولى في الوادي، وظهور خلافات متصاعدة مع حلف قبائل حضرموت وقياداته.
ويرى باوزير أن الصراع لا يتعلق فقط بالمناصب، بل يمتد إلى ملفات النفط والأمن والقرار المحلي، معتبراً أن استمرار إدارة هذه الملفات من خارج حضرموت يعطل أي توجه نحو تمكين أبنائها من إدارة شؤون محافظتهم.
وحدد الكاتب ثلاثة أطراف داخل منظومة الشرعية يرى أنها تتقاطع في مواجهة مشروع الإدارة المحلية لحضرموت، وهي تيار الإصلاح، ومراكز القرار المركزي، والقوى المرتبطة بالمنطقة العسكرية الأولى، رغم اختلاف مصالحها وأهدافها.
وأكد أن العامل المشترك بينها، وفق رؤيته، يتمثل في رفض انتقال حضرموت إلى نموذج أكثر استقلالاً في إدارة أمنها ومواردها، خشية أن يشكل ذلك نموذجاً يمكن أن يمتد إلى محافظات جنوبية أخرى.
وحذر باوزير من أن استمرار هذا النهج سيزيد الاحتقان، خصوصاً في ظل معاناة المواطنين من تدهور الخدمات والرواتب والكهرباء، رغم استمرار أهمية حضرموت الاقتصادية والنفطية.
وخلص إلى أن معالجة القضية الحضرمية لا يمكن أن تتم بالتعيينات أو الحلول المؤقتة، وإنما عبر اتفاق سياسي واضح يضمن لأبناء حضرموت دوراً حقيقياً في إدارة أمنهم ومواردهم وشؤون محافظتهم.
