*- تعليق سياسي خاص بقلم محرر “شبوة برس”
لا اعتراض على التعزية في وفاة قريب، فهذا موقف إنساني لا يلام عليه أحد، لكن أن تتحول تعازي المسؤولين إلى مادة تتصدر الإعلام الرسمي الممول من المال العام، بينما يموت الناس جوعًا ومرضًا، فهنا تصبح المسألة جديرة بالنقد والمساءلة.
ينشغل محمود الصبيحي بتقديم العزاء لنايف البكري بوفاة خالته، وينشغل رشاد العليمي بتقديم العزاء لأحمد عبيد بن دغر بوفاة قريبته، فيما المواطن البسيط يواجه معركة يومية لتأمين لقمة العيش وثمن الدواء.
أين اهتمام هؤلاء بمريض يموت لأنه عاجز عن شراء علاجه؟ وأين حضورهم أمام أسرة لا تجد قوت يومها، أو أب يستنجد بأهل الخير، أو أم تعجز عن توفير احتياجات أطفالها؟
المصيبة ليست في التعازي، بل في انقلاب الأولويات. فحين يجد المسؤولون وقتًا واسعًا للمجاملات والتفاهمات والواجبات الاجتماعية، بينما تزداد معاناة المواطنين، يصبح الصمت عن هذا الخلل نوعًا من المشاركة فيه.
المواطن لا يريد خطابات رنانة ولا صور تعازٍ رسمية، بل يريد دولة تشعر بجوعه ومرضه وعجزه.
إن تسخير وسائل الإعلام الرسمية لتغطية مجاملات المسؤولين، بينما مآسي الفقراء والمرضى لا تجد من يذكرها، ليس مجرد سوء ترتيب للأولويات، بل إهانة لوجع الناس واستخفاف بمسؤولية من تولوا أمرهم.
