*- شبوة برس – خاص

اطلع محرر “شبوة برس” على مقال للكاتبة فيروز الولي، تناولت فيه حصيلة أكثر من اثني عشر عاماً من الحرب، والمفارقة بين ما حققته مليشيا الحوثي على المستوى العسكري، وما أنجزته السلطة المعترف بها دولياً على مستوى إدارة الحرب وبناء مؤسسات الدولة.

وترى الكاتبة أن الحوثيين تعاملوا مع الحرب باعتبارها مشروعاً طويل الأمد، فعملوا على تطوير قدراتهم العسكرية، بما في ذلك الطائرات المسيرة والصواريخ ووسائل الرصد والاتصال وورش التصنيع والتجميع، بينما بقيت سلطة الشرعية، بحسب منتقديها، منشغلة بإدارة معركة أخرى لا تحتاج إلى جبهات ولا ذخيرة، عنوانها البيانات والتصريحات والاجتماعات.

وتشير الولي إلى أن المفارقة باتت أكثر وضوحاً بعد سنوات طويلة من الدعم والإنفاق، إذ أصبح السؤال لدى المواطن اليمني لا يتعلق فقط بمصير الحرب، بل بمصير الأموال والموارد التي رُصدت تحت عنوان استعادة الدولة، وما إذا كانت قد تحولت إلى مؤسسات فاعلة أم بقيت حبيسة ملفات وتقارير واجتماعات.

وبلغة ساخرة، تختصر الكاتبة المشهد بالقول إن الحوثي خرج من سنوات الحرب وهو يطور ترسانته، بينما خرجت الشرعية وهي تطور أرشيفها من البيانات، حتى بدا أن التفوق الميداني يقابله تفوق آخر في سرعة إصدار بيانات الإدانة والاستنكار.

وتؤكد الولي أن الحروب لا تُحسم بعدد المؤتمرات الصحفية ولا بطول البيانات الرسمية، وإنما بامتلاك المؤسسات والقدرة على اتخاذ القرارات وتحويل الإمكانات إلى نتائج ملموسة على الأرض.

وترى أن استمرار هذا النهج جعل أزمة الإدارة تتجاوز حدود الحرب نفسها، لتتحول إلى أزمة ممتدة في إدارة الملف اليمني، عنوانها تأجيل القرارات وتكرار الاجتماعات وتعدد التصريحات، مقابل نتائج لا تتناسب مع حجم السنوات والتضحيات.

وتخلص الكاتبة إلى أن التاريخ لا يحتفظ بأرشيف البيانات بقدر ما يحتفظ بالقرارات التي غيّرت موازين الواقع، في إشارة إلى الفارق بين سلطة تتحدث كثيراً عن استعادة الدولة، وواقع ميداني لا يعترف إلا بمن يمتلك القدرة على الفعل.