*- شبوة برس – خاص
لم يكن ينقص حضرموت خلال السنوات الماضية كثرة المكونات واللافتات، بل كانت بحاجة إلى مشروع واضح ورؤية موحدة تخدم أبناءها. غير أن المشهد سار في اتجاه مختلف، فتوالدت الكيانات الواحد تلو الآخر، حتى بدا وكأن كل أزمة تُقابل بمكون جديد، وكل خلاف يُعالج بإعلان هيئة أو مجلس جديد.
بدأت الحكاية بمؤتمر حضرموت الجامع، ثم حلف قبائل حضرموت، ثم مرجعية قبائل حضرموت، ثم مجلس حضرموت الوطني، وأخيرًا اللجنة التحضيرية للمجلس التنسيقي الأعلى. خمسة كيانات، وخمسة شعارات، وخمسة بيانات، لكن المواطن لا يزال يسأل: أين النتيجة؟
المفارقة أن هذه المكونات رُوج لها باعتبارها بدائل سياسية قادرة على منافسة المجلس الانتقالي الجنوبي، إلا أنها، وفق هذا الرأي، لم تستطع بناء قاعدة شعبية مؤثرة أو تقديم مشروع موحد يحظى بإجماع الشارع الحضرمي، رغم ما يقال عن حصول بعضها على دعم سياسي وإعلامي ومالي.
وفي المقابل، يلفت أصحاب هذا الطرح إلى أن شخصيات مثل عيدروس الزبيدي في الجنوب، وسلطان العرادة في مأرب، وطارق صالح في الساحل الغربي، استطاعت ترسيخ حضور سياسي وعسكري في مناطق نفوذها، بينما بقيت الساحة الحضرمية تدور في حلقة من الانقسامات وتعدد المرجعيات.
وبلهجة ساخرة، يمكن القول إن حضرموت أصبحت تمتلك من المجالس والهيئات أكثر مما تمتلك من المشاريع المنجزة، حتى صار الإعلان عن مكون جديد حدثًا اعتياديًا، بينما يظل السؤال القديم حاضرًا: هل المطلوب تأسيس كيان سادس، أم مراجعة أسباب تعثر الكيانات الخمسة السابقة؟
