غياب الجنوب عن طاولة الحل قد يحوله إلى جزء من التسويات المفروضة

*- شبوة برس – رصد ومتابعة

رصد محرر “شبوة برس” ما طرحه الكاتب السياسي الدكتور جلال حاتم في قراءة تناول فيها موقع القضية الجنوبية في أي عملية سياسية قادمة، مؤكداً أن مستقبل الجنوب لا ينبغي أن يُرهن بتسويات تُصاغ في غياب ممثليه، وأن المشاركة الفاعلة في المفاوضات تمثل الضمانة الأساسية لحماية المصالح وصياغة مستقبل أكثر استقراراً.

وأوضح الكاتب أن التجارب السياسية أثبتت أن الاتفاقات لا تُبنى على الأمنيات، وإنما تُصنع على طاولات التفاوض، حيث تحضر الأطراف القادرة على الدفاع عن مصالحها والتأثير في مسارات الحل. وأشار إلى أن أي طرف يغيب عن تلك الطاولات يجد نفسه في كثير من الأحيان أمام ترتيبات لم يشارك في صياغتها، الأمر الذي يحد من قدرته على حماية حقوقه أو التأثير في مستقبل قضاياه.

وأضاف أن القضية الجنوبية لا يمكن التعامل معها باعتبارها ملفاً ثانوياً أو قضية قابلة للتأجيل إلى ما بعد التسويات الكبرى، بل تمثل إحدى القضايا المحورية التي يتوقف عليها نجاح أي عملية سلام مستدامة، مشيراً إلى أن تجاوزها أو الالتفاف عليها قد يؤدي إلى حلول مؤقتة تعالج مظاهر الأزمة دون جذورها الحقيقية.

ولفت الكاتب إلى أن الأدبيات السياسية تؤكد أن الأطراف غير الممثلة بصورة مؤثرة في المفاوضات تكون الأكثر عرضة لتحمل نتائج الاتفاقات التي يصوغها الآخرون، معتبراً أن الحضور الحقيقي لا يقتصر على المشاركة الشكلية في الاجتماعات، وإنما يتجسد في القدرة على التأثير في صياغة القرارات ورسم ملامح المستقبل السياسي.

وفي هذا السياق، رأى أن المجلس الانتقالي الجنوبي العربي أصبح أحد أبرز الفاعلين في المشهد الجنوبي، لما يمتلكه من حضور سياسي وشعبي وعسكري، وهو ما يجعل إشراكه في أي عملية سياسية أمراً يفرضه الواقع، بصرف النظر عن تباين المواقف تجاهه، إذا ما أُريد لتلك العملية أن تفضي إلى نتائج قابلة للتطبيق والاستمرار.

وأشار الكاتب إلى أن أي تسوية لا تمنح الجنوب تمثيلاً مؤثراً قد تفتح الباب أمام ترتيبات لا تعكس تطلعات أبنائه، مؤكداً أن الفرق كبير بين حضور بروتوكولي يقتصر على تسجيل المشاركة، وبين تمثيل فاعل يشارك في صناعة القرار ويحدد ملامح المرحلة المقبلة.

كما تناول البعد الاستراتيجي للجنوب، موضحاً أن موقعه الجغرافي المطل على خليج عدن وبحر العرب والبحر الأحمر يمنحه أهمية تتجاوز الإطار المحلي، وترتبط بأمن الملاحة الدولية واستقرار المنطقة وحركة التجارة العالمية، الأمر الذي يجعل أي رؤية للحل مطالبة بأخذ هذه الاعتبارات في الحسبان.

وأكد أن التجارب الدولية تشير إلى أن الاتفاقات التي تستبعد القضايا الجوهرية أو تتجاهل القوى الفاعلة على الأرض قد تحقق تهدئة مؤقتة، لكنها غالباً ما تواجه صعوبات في تحقيق سلام طويل الأمد، مشدداً على أن الاستقرار الحقيقي لا يتحقق إلا عبر معالجة أسباب النزاع وإشراك الأطراف المؤثرة في صناعة الحل.

واختتم الكاتب بالتأكيد على أن ضمان حضور الجنوب بصورة مؤثرة في أي مفاوضات سياسية لا ينبغي النظر إليه باعتباره مطلباً لفصيل سياسي بعينه، بل كأحد الأسس الضرورية لبناء تسوية أكثر توازناً واستدامة، قادرة على معالجة جذور الأزمة وتحقيق استقرار يخدم الجنوب والمنطقة بأسرها.

#شبوة_برس