بدأت طبول الحرب تقرع من جديد، فهل ينجح الحوثيون في فرض “أمر واقع” وكسر الحصار؟ أم هي بداية جولة جديدة من الحرب قد تصل إلى امدادات الطاقة العالمية؟

شهد الصراع في اليمن منعطفاً استراتيجياً خطيراً كسر سنوات التهدئة وبدأ على ما يبدو، الدخول مرحلة المواجهة المباشرة عقب هبوط طائرة “ماهان إير” الإيرانية في مطار صنعاء.

هذا التطور دفع العلاقات بين السعودية والحوثيين نحو حافة الهاوية، وسط تقاذف حاد لبيانات الوعيد العسكري.

تستند التهديدات المتبادلة إلى معادلة ردع معقدة؛ إذ توعد التحالف بقيادة الرياض برد عسكري صارم على أي مساس بأمن المملكة، معتبراً الرحلات الإيرانية انتهاكاً للسيادة وتحدياً للحظر الجوي.

 في المقابل رد الحوثيون بأن كسر الحظر “حق سيادي” سيُفرض من جانب واحد! مهددين باستهداف المطارات السعودية برد قاس قد يمتد لضرب مصادر الطاقة والاقتصاد العالمي إن اعتُرض الطيران الإيراني.

ميدانياً أظهر الحوثيون تصميماً جاداً بترجمة الوعيد عبر استقبال الطائرة وتحريك جبهات الساحل الغربي في تهامة بأعنف مواجهات منذ سنوات لتخفيف الضغط.

 يمتلك الحوثيون ترسانة مسيرات وصواريخ ومنظومات دفاع جوي قادرة “كما يقول محللون” على إحداث “خرق موضعي” مؤقت للحصار بالتنسيق مع طهران.

لكن استدامة هذا الخرق تبدو مستحيلة إذ يمتلك التحالف سيطرة فعلية على الأجواء اليمنية بغطاء من القرارات الدولية، وهو ما يمنحه القدرة العسكرية على شل حركة مطار صنعاء تماماً واستهداف مدارجه لمنع أي هبوط.

 علاوة على ذلك لن تغامر شركات الطيران المدني بتسيير رحلات منتظمة في بيئة حرب تفتقر لمعايير السلامة العالمية.

دوليّاً قوبلت هذه الخطوة برفض أمريكي وغربي حاسم، إذ أدانت واشنطن ولندن الخطوة واعتبرتاها تقويضاً لجهود السلام وزعزعة لاستقرار المنطقة، مع التلويح بفرض عقوبات إضافية على شركة “ماهان إير” الايرانية والقيادات الحوثية المتورطة.

فيما دعت الأمم المتحدة إلى ضبط النفس والعودة لطاولة المفاوضات محذرة من أن تسيير رحلات غير تنسيقية يهدد بتفجير صراع إقليمي واسع يصعب احتواؤه.

يضع هذا الموقف الدولي الحوثيين أمام عزلة سياسية أعمق ويمنح الرياض غطاءً ديبلوماسياً لأي رد فعل عسكري محتمل مما يجعل الإصرار الحوثي الإيراني مغامرة غير مأمونة العواقب قد تقود حتماً إلى انهيار التهدئة بالكامل والعودة الشاملة لمربع الحرب.