تعليق محرر شبوة برس:

يبدو أن بعض الأصوات المحسوبة على التيار المنبثق عن حزب الإصلاح لا تزال تتعامل مع الجنوب بعقلية الماضي، فكلما طُرحت قضية الجنوب أو جرى الحديث عن حق شعبه في تقرير مصيره، عادوا إلى استدعاء ملفات الاشتراكية والصراعات القديمة، وكأن عقارب الساعة توقفت عند سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي.

المفارقة أن هذه الأطراف تتجنب الخوض بجدية في نتائج الوحدة اليمنية وما أعقبها من حرب 1994 وسياسات الإقصاء والتهميش ونهب الأرض والثروة، وتفضل بدلاً من ذلك توجيه أصابع الاتهام نحو الجنوب وحده، في قراءة انتقائية للتاريخ تتجاهل الأسباب الحقيقية التي أوصلت الأوضاع إلى ما هي عليه اليوم.

كما أن تكرار ربط القضية الجنوبية بمشاريع خارجية أو استخدام مفردات التخوين السياسي لم يعد يقنع أحداً، بل يكشف عن عجز في مواجهة الحقائق السياسية القائمة على الأرض. فالجنوب الذي قدم آلاف الشهداء في مواجهة الحوثيين والتنظيمات الإرهابية، لا يمكن اختزال قضيته في شعارات جاهزة أو اتهامات مستهلكة.

إن أي حوار جاد ومسؤول يقتضي الاعتراف بكل الأخطاء التاريخية دون انتقائية، والابتعاد عن الخطابات التي تؤجج الانقسام وتعيد إنتاج الأزمات، فالأجيال الحالية ليست مسؤولة عن صراعات الماضي، لكنها تدفع حتى اليوم أثمانها السياسية والاقتصادية والأمنية.