*- شبوة برس – رادار360

كشفت جلسة نقاش عقدتها صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية ضمن مؤتمر “2026 من الجبهة إلى النمو”، عن حجم الأزمة التي تعصف بالمؤسسة العسكرية الإسرائيلية في مواجهة سلاح الطائرات المسيرة  الإسلامية في لبنان. واعترف كبار المسؤولين التنفيذيين من شركات “رافائيل” و”إلبيت” وصناعات الطيران الإسرائيلية، بأن طائرات المقاومة المسيرة أصبحت تشكل أحد أصعب التحديات الدفاعية التي يواجهها الجيش الإسرائيلي.

حيث أقر نائب الرئيس الأول في شركة “رافائيل”، إيلاد شيتريت، بأن الطائرات المسيرة “تشكل أحد أصعب التحديات التي تواجه المؤسسة الدفاعية اليوم”، وكشف أن شركته اضطرت إلى إنشاء قسم مخصص للتعامل مع هذا التهديد. وأضاف أن “رافائيل” تعمل على مشروع “عين الصياد”، وهي طائرة مسيرة هجومية مصممة لمهاجمة الطائرات المسيرة الأخرى، معرباً عن أمله في رؤية “حل جذري” خلال الأشهر القادمة.

من جانبه، أكد نائب الرئيس الأول في شركة “إلبيت”، شوكي يهودا، أن التطورات في هذا المجال “معقدة وتستغرق وقتاً”، مشيراً إلى أن شركته تعمل مع وزارة جيش الاحتلال على حلول هجومية ودفاعية، لكنه حذر من أن “عملية تطوير الأسلحة تستغرق وقتاً، وتحتاج إلى وقت لتنضج”. بينما أوضح نائب رئيس قسم التكنولوجيا في صناعات الفضاء الإسرائيلية، إيتان إيشيل، أن “صعوبة مواجهة هذا التهديد تكمن في صعوبة رصد هذه الطائرات وتحديد هويتها وبالتالي اعتراضها”.

وفي إشارة غير مباشرة إلى تفوق مسيرات المقاومة السلكية التي تعمل بتقنية الألياف الضوئية، أوضح نائب رئيس قسم التكنولوجيا في صناعات الفضاء الإسرائيلية، إيتان إيشيل، أن “صعوبة مواجهة هذا التهديد تكمن في صعوبة رصد هذه الطائرات وتحديد هويتها وبالتالي اعتراضها”، معترفاً بأن الاستجابة المستقبلية -إن تحققت- ستعتمد على مزيج معقد من أنظمة الكشف والرادارات والبصريات الإلكترونية والذكاء الاصطناعي. 

تأتي هذه الاعترافات في وقت تواصل فيه طائرات المقاومة المسيرة إلحاق الإصابات المباشرة بجنود العدو وآلياته المتوغلة في جنوب لبنان موقعة قتلى وجرحى في صفوق قوات العدو وبشكل شبه يومي

ولم تقتصر الخسائر على الجانب البشري، بل امتدت إلى الآليات العسكرية الإسرائيلية المتطورة، حيث وثق الإعلام الحربي للمقاومة مشاهد لاستهداف دبابات “ميركافا” الإسرائيلية بطائرات انقضاضية، وأظهرت مقاطع فيديو جنوداً إسرائيليين يفرون من دباباتهم بعد استهدافها بنجاح اضافة الى استهداف منصات دفاع جوي ومنصات صاروخية مختلفة ورادارات وغيرها من الاليات العسكرية المتطورة  ووصل الارتباك في صفوف العدو إلى درجة إطلاق النار على طائرة مدنية كانت تحلق فوق الضفة الغربية بعد الاشتباه بها كطائرة مسيرة للمقاومة، ليكتشف لاحقاً أن الهدف كان طائرة مدنية على مسار هبوطها إلى مطار بن غوريون.

وتكمن أهمية مسيرات المقاومة في اعتمادها على تقنية الألياف الضوئية، حيث تعمل عبر سلك مادي يربط المسيرة بمشغلها، مما يجعلها محصنة ضد أي تشويش إلكتروني إسرائيلي. وهذه التقنية جعلت رصد واعتراض هذه المسيرات بالغ الصعوبة، وهو ما اعترف به مسؤولون إسرائيليون حين ألمحوا إلى أنهم “لا يملكون أدوات كافية” لاعتراضها، في تأكيد واضح على فشل المنظومات الدفاعية الإسرائيلية أمام هذا السلاح المتواضع الثمن.

وبينما كان قادة الاحتلال يروجون لتفوقهم التكنولوجي الذي لا يُقهر، أثبتت طائرات لا تتجاوز تكلفة الواحدة منها بضع مئات من الدولارات، قدرتها على اختراق أعمق التحصينات وإيقاع القتلى والجرحى في صفوف جنود العدو. وهو ما دفع وسائل إعلام العدو نفسها إلى الحديث عن “فشل وحيرة تل أبيب حتى الآن في تطوير منظومة بإمكانها التصدي لطائرات حزب الله المسيرة”.