*- شبوة برس – خاص
بينما تلتحف عدن وبقية محافظات الجنوب بالظلام الدامس، وتتلوى الأجساد النحيلة للأطفال والنساء والمسنين تحت وطأة صيف حارق يفتك بكرامة الإنسان، دارت في غرف الرياض المغلقة فصول مسرحية هزلية تعكس أبشع صور الاستهتار والكذب واللامبالاة بمعاناة هذا الشعب الصابر الأبي.
تابع “شبوة برس” ما كشفه الصحفي ماجد الداعري عن كواليس الاجتماع الرئاسي الكارثي الذي ضم رئيس الحكومة ووزراء الكهرباء والنفط والمالية ومحافظ البنك المركزي، ليتبين للقاصي والداني أن دماء ومعاناة أهل الجنوب ليست سوى ورقة مناورات سياسية في بورصة شرعية الفنادق.
لقد تكشفت الحقيقة العارية: مجلس قيادة رئاسي عاجز ومسلوب الإرادة، يقف متفرجاً أمام “سلطان مأرب” الشيخ العرادة ومحافظ حضرموت، اللذين رفضا حتى تلبية دعوة العليمي بالحضور إلى الرياض، واكتفيا بالظهور عبر شاشات “الزوم” ليمارسا غطرسة واضحة، برفض كل الحلول والمقترحات والمعالجات المطروحة لإنقاذ خدمة الكهرباء في الجنوب.
نهب الموارد وحصار الجنوب: المؤامرة مكتملة الأركان
إن ما يحدث ليس مجرد أزمة خدمات، بل هو “حصار ممنهج وسياسة تجويع متعمدة” تُدار بتنسيق خبيث، وأبرز ملامحها:
استعصاء الموارد المنهوبة:
رفض مارب وحضرموت توريد عائداتهما السيادية إلى البنك المركزي في عدن، والإصرار على إبقاء هذه الأموال كإقطاعيات خاصة، بينما يعجز البنك المركزي عن توفير مرتبات الموظفين الأساسية أو الوفاء بالزيادات المعلنة.
تواطؤ مجلس الرئاسة:
عجز المجلس الرئاسي عن فرض هيبة الدولة وتطبيق النظام على المتمردين على قراراته، مما يجعله شريكاً صامتاً في حرب الخدمات ضد أبناء الجنوب.
الاستهتار بمعاناة الشعب:
كيف يستقيم أن تموت عدن والجنوب من شدة الحر، بينما تتدفق ثروات الغاز والنفط لتمويل مراكز قوى لا ترى في الجنوب وشعبه سوى ساحة للفيد والإخضاع؟
“إن الأسوأ لم يأتِ بعد…”
لم تكن هذه الكلمات للصحفي الداعري مجرد توقع، بل هي صرخة تحذير حقيقية للشعب الجنوبي الحر الثائر، ليدرك حجم المؤامرة الشيطانية التي تحاك ضده من قِبل منظومة شرعية الفساد التي تتقاسم الغنائم في الغرف المكيفة، وتترك أطفال الجنوب فريسة للمرض والموت خنقاً بالحر والظلام.
إن هذا الخذلان الفاضح يستوجب من شعب الجنوب وقواه الحية رداً زلزالياً ينهي زمن الصبر على العبث، ويفشل مخططات تركيع هذا الشعب الصامد.
