تعليق محرر شبوة برس
عندما يصبح افتتاح حساب جديد على منصة تواصل اجتماعي حدثًا يستحق الاحتفاء في مدينة تغرق في أزمات الكهرباء والمياه وانهيار الخدمات، فإن ذلك يكشف حجم الفجوة بين أولويات السلطة واحتياجات المواطنين.
فالمواطن الجنوبي الذي يواجه ارتفاع الأسعار وانعدام الرواتب وتراجع الخدمات الصحية والتعليمية لا يبحث عن مزيد من الصفحات والحسابات الرسمية، بل يبحث عن حلول تنقذه من واقع يزداد قسوة يومًا بعد آخر. ولا تعنيه الصور والمنشورات بقدر ما يعنيه أن يجد الكهرباء في منزله، والماء في حيه، والراتب في حسابه، والتعليم المستقر لأبنائه.
إن أخطر ما يمكن أن تصل إليه أي سلطة هو أن تنشغل بصناعة الحضور الإعلامي فيما يتآكل الحضور الحقيقي على الأرض. فالأزمات لا تُحل بالتغريدات، والفقر لا يُواجه بالمنشورات، والجوع لا تعالجه البيانات الإعلامية مهما بلغت جودتها.
وإذا استمرت رموز سلطة الأمر الواقع في اعتبار الظهور الإعلامي وتكرار أسمائها على وسائل التواصل إنجازًا سياسيًا وإداريًا، بينما تتراجع معيشة المواطنين وتتسع رقعة العوز والفاقة، فإن كارثة الجوع والفقر مرشحة للتفاقم أكثر، وقد تتحول الطامة المعيشية إلى ضيف ثقيل في كل بيت جنوبي.
التاريخ لا يتذكر عدد الحسابات التي تم افتتاحها، بل يتذكر من خفف معاناة الناس، وحمى كرامتهم، وقدم لهم ما يستحقونه من خدمات وحياة كريمة.
