شبوة برس – رصد ومتابعة
وجّه الصحفي سالم فرتوت انتقادات حادة إلى هاني علي سالم البيض، على خلفية مواقفه السياسية المتعلقة بقضية الوحدة ومستقبل الجنوب، معتبراً أن الخطاب الذي يتبناه يعيد إنتاج أفكار ومشاريع أثبتت الأحداث – بحسب رأيه – فشلها وعدم قدرتها على الصمود أمام التحولات التي شهدتها المنطقة خلال العقود الماضية.
وفي تعليق سياسي رصده محرر شبوة برس، قال فرتوت إن الجدل الدائر حول مواقف هاني البيض لا ينفصل عن الجدل التاريخي الأوسع المرتبط بالقرارات السياسية التي قادت إلى قيام الوحدة اليمنية عام 1990، وهي القرارات التي ما تزال محل خلاف وانقسام في الأوساط الجنوبية حتى اليوم.
واعتبر أن تمسك هاني البيض بالدفاع عن مشروع الوحدة أو تقديمه باعتباره خياراً قابلاً للحياة يتناقض مع المزاج السياسي السائد في الشارع الجنوبي، الذي يرى كثير من أبنائه أن تجربة الوحدة انتهت إلى نتائج مغايرة لما كان مأمولاً عند إعلانها.
وأضاف فرتوت أن المشكلة لا تكمن في الاختلاف السياسي بحد ذاته، وإنما في تجاهل التحولات الكبيرة التي طرأت على الواقع الجنوبي خلال العقود الماضية، وما أفرزته من قناعات ومواقف جديدة أصبحت جزءاً من المشهد السياسي القائم.
وأشار إلى أن الرهان على إعادة تسويق مشاريع فقدت حاضنتها الشعبية لن يؤدي – وفق تقديره – إلا إلى مزيد من العزلة السياسية، لافتاً إلى أن أي مشروع لا يستند إلى إرادة الناس وتطلعاتهم يصعب عليه أن يجد مكاناً في المستقبل.
ورأى أن الأجيال الجنوبية الجديدة تنظر إلى قضايا الهوية والتمثيل السياسي ومستقبل الدولة من زاوية مختلفة عن تلك التي حكمت مرحلة ما قبل عام 1990، الأمر الذي يجعل الخطابات التقليدية أقل قدرة على التأثير والإقناع.
وأكد فرتوت أن النقاش حول مستقبل الجنوب لم يعد مرتبطاً بأسماء أو عائلات أو رموز سياسية بعينها، بل أصبح مرتبطاً بمشاريع ورؤى وبرامج يحدد نجاحها أو فشلها مدى انسجامها مع تطلعات الشارع الجنوبي.
وختم تعليقه بالقول إن المواقف السياسية تبقى قابلة للنقاش والاختلاف، لكن تجاهل المتغيرات التي شهدتها الساحة الجنوبية خلال العقود الماضية لا يساعد على قراءة الواقع كما هو، ولا يغير من الحقائق التي فرضتها التطورات السياسية على الأرض.
