ماذا يكشف بيان المنطقة العسكرية الأولى ودرع الوطن بشأن اتهامات “فخ الأمان” في حضرموت؟

شبوة برس – متابعة ورصد

أعاد البيان الصادر عن قيادة المنطقة العسكرية الأولى وقوات درع الوطن – الفرقة الثانية فتح باب النقاش مجدداً حول الأحداث التي رافقت انسحاب قوات عسكرية من حضرموت خلال يناير الماضي، وذلك بعد أشهر من تداول شهادات ناجين وتقارير حقوقية تحدثت عن منح ضمانات بالخروج الآمن لقوات منسحبة قبل تعرض عدد من أفرادها لهجمات أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى.

وبحسب ما نشرته منصة “نبأ حضرموت” واطلع عليه محرر شبوة برس، فإن البيان الذي جاء بهدف الرد على الاتهامات المتداولة حمل في مضمونه عدداً من النقاط التي يرى مراقبون أنها تستحق التوقف عندها، ليس فقط فيما قاله البيان، بل أيضاً فيما لم يقله.

فمن أبرز الملاحظات التي تضمنها الرد الرسمي أنه لم ينفِ بشكل قاطع وجود وساطات أو تفاهمات سبقت عملية الانسحاب، بل أكد بصورة مباشرة أن القوات كانت محاصرة وأن عملية خروجها تمت عبر ترتيبات ووساطات هدفت إلى تجنب المواجهة المسلحة وضمان الانسحاب المنظم.

ويرى متابعون أن هذا الإقرار يمثل جزءاً أساسياً من جوهر القضية التي أثيرت خلال الفترة الماضية، إذ إن الشهادات المتداولة لم تركز على حدوث الانسحاب بحد ذاته، بل على ما جرى بعده، وما إذا كانت الضمانات المقدمة للقوات المنسحبة قد تم الالتزام بها على أرض الواقع.

كما يلفت مراقبون إلى أن البيان حاول الفصل بين القوات التي شملتها ترتيبات الانسحاب وبين الحوادث التي وقعت لاحقاً على بعض الطرق وخطوط التحرك، غير أن هذا الطرح يثير تساؤلات حول الجهات التي نفذت تلك الاعتداءات، وما إذا كانت هناك تحقيقات رسمية قد فُتحت لتحديد المسؤوليات وكشف الملابسات بصورة واضحة.

ومن النقاط التي أثارت الاهتمام أيضاً أن البيان ركز على نفي الاتهامات الموجهة إليه ووصف بعض الروايات بأنها غير صحيحة، لكنه لم يقدم للرأي العام وثائق أو نتائج تحقيقات أو إفادات رسمية تفند بشكل تفصيلي شهادات الناجين أو توضح الوقائع التي أعقبت عملية الانسحاب.

وفي الوقت نفسه، تضمن البيان إشارة إلى وجود حالة احتقان وغضب قبلي كانت سائدة في محيط الأحداث نتيجة المواجهات التي سبقتها، وهو ما اعتبره متابعون اعترافاً ضمنياً بأن البيئة الأمنية خلال عملية الانسحاب كانت شديدة الحساسية والتعقيد، الأمر الذي يطرح تساؤلات إضافية حول مدى كفاية الترتيبات والضمانات التي قيل إنها مُنحت للقوات المنسحبة.

وتشير القراءة التي نشرتها “نبأ حضرموت” ورصدتها شبوة برس إلى أن البيان لم يتطرق إلى عدد من القضايا الجوهرية، من بينها حجم الخسائر البشرية التي وقعت أثناء الانسحاب، وهوية الجهات المسؤولة عن الاعتداءات التي أُبلغ عنها، وما إذا كانت هناك لجان تحقيق عسكرية أو قضائية باشرت عملها لكشف حقيقة ما جرى.

وبينما يمثل البيان أول رد رسمي مباشر على القضية التي أثارت جدلاً واسعاً خلال الأشهر الماضية، فإن مضمون الرد لم ينهِ حالة الجدل بقدر ما أعاد طرح أسئلة جديدة تتعلق بمسؤولية الحماية، وطبيعة الضمانات المقدمة، والجهات التي يفترض أن تتحمل المسؤولية عن أي انتهاكات وقعت بعد إتمام ترتيبات الانسحاب.

ويرى متابعون أن الطريق الأكثر فاعلية لإغلاق هذا الملف يتمثل في إجراء تحقيق مستقل ومحايد يستمع إلى جميع الأطراف ويعتمد على الأدلة والشهادات والوقائع الميدانية، بما يضمن الوصول إلى صورة كاملة لما حدث وتحديد المسؤوليات بعيداً عن الاتهامات المتبادلة والسجالات الإعلامية.