*- شبوة برس – خاص
لم يعد أمام المشهد السياسي سوى مواجهة الحقائق التي قادت إلى إطالة الحروب وتعطيل الحلول، وفي مقدمتها استمرار نفوذ حزب الإصلاح الإخواني داخل مراكز القرار، رغم ما يثيره أداؤه السياسي والعسكري من تساؤلات حول مسؤوليته عن تعثر المعركة ضد الحوثيين واستمرار الأزمات في المناطق المحررة.
ويرى الكاتب أ.د. أحمد الشاعر باسردة أن إخراج حزب الإصلاح من مراكز التأثير، وإنهاء توظيف الأحزاب والتنظيمات العابرة للحدود في الصراعات المحلية، يمثلان مدخلاً ضرورياً لإعادة بناء الدولة على أسس وطنية، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته عن إشعال الحروب وإطالة أمدها.
وترى شبوة برس أن المشكلة لا تكمن في الشعارات التي ترفعها القوى الحزبية، بل في نتائج سياساتها على الأرض. فحين تتقدم الحسابات الحزبية على متطلبات المواجهة، وتصبح المناصب والنفوذ أهم من حماية الناس والأرض، يدفع المواطنون الثمن، وتتسع الفجوة بين الوعود السياسية والواقع المعيش. ومن هنا، فإن أي مراجعة جادة لا بد أن تبدأ بمحاسبة المسؤولين عن الإخفاقات، لا بمنحهم فرصاً جديدة لإعادة إنتاج نفوذهم تحت عناوين مختلفة.
**تحركات العليمي.. العبرة بالنتائج لا بالزيارات**
ويشير باسردة إلى أن تحركات رشاد العليمي وزياراته إلى مصر والإمارات تكتسب أهميتها بقدر ما تفضي إليه من خطوات عملية تعيد ترتيب الأولويات، وتدفع نحو تسوية تنهي الحرب وتوقف استنزاف اليمنيين.
لكن شبوة برس ترى أن نجاح التحركات السياسية لا يُقاس بعدد اللقاءات ولا بالبيانات الدبلوماسية، وإنما بمدى قدرتها على معالجة أسباب الأزمة، وتوحيد القرار، وإنهاء حالة التعطيل التي أثقلت كاهل المواطنين. فالتفاهمات الإقليمية التي لا تنعكس على الواقع ستظل ناقصة، وأي ترتيب يعيد تدوير القوى ذاتها دون مراجعة أدائها لن ينتج سوى أزمة جديدة بأسماء قديمة.
**القضية الجنوبية.. لا سلام بتجاوز إرادة شعب الجنوب**
ويضع الكاتب القضية الجنوبية في قلب أي تسوية سياسية جادة، مؤكداً أنها ليست ورقة للمساومة، ولا ملفاً يمكن تأجيله حتى تتوافق القوى الأخرى على تقاسم السلطة والنفوذ، بل قضية سياسية تتصل بحق شعب الجنوب العربي في تقرير مستقبله.
وترى شبوة برس أن أخطر ما يمكن أن تقع فيه أي تسوية هو التعامل مع الجنوب باعتباره تابعاً في معادلة سياسية لا يملك قرارها، أو محاولة الالتفاف على تطلعات شعبه عبر صفقات لا تعبر عن إرادته. لقد أثبتت التجارب أن تجاهل القضية الجنوبية لا يصنع سلاماً، وأن تأجيلها لا يلغيها، بل يضاعف تعقيدات المشهد ويجعل أي اتفاق عرضة للاهتزاز.
إن حق شعب الجنوب العربي في تقرير مصيره يجب أن يكون أساساً واضحاً في أي مسار سياسي، مع ضمانات حقيقية تمنع الالتفاف على إرادته أو مصادرة خياراته تحت ضغط التوازنات الحزبية والإقليمية.
**الإصلاح أمام اختبار المحاسبة**
ويؤكد باسردة ضرورة إنهاء أسباب الصراع ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته عن إشعال الحروب وإطالة أمدها. وتضيف شبوة برس أن حزب الإصلاح لا ينبغي أن يحصل على حصانة سياسية تعفيه من المساءلة عن الإخفاقات المنسوبة إلى قياداته وممارساته، ولا أن تتحول التسويات إلى وسيلة لإعادة تثبيت نفوذه على حساب الاستقرار وحقوق الجنوبيين.
إن حسم المسار يعني سلاماً لا يعيد إنتاج الحرب، وتسوية لا تمنح الفشل مكافأة، وقضية جنوبية لا تُرحّل إلى أجل مجهول. أما الجنوب العربي، فلن يكون تفصيلاً هامشياً في مستقبل المنطقة، ولن تستقيم أي تسوية
