*- شبوة برس – خاص
رصد محرر شبوة برس منشورًا لعبدالعزيز صالح المحوري، انتقد فيه ما وصفه بتفشي ظاهرة استحداث مناصب إدارية خارج الهياكل القانونية والتنظيمية لمؤسسات الدولة، معتبرًا أن هذه الممارسات تكشف جانبًا من حالة العبث الإداري التي أوصلت مؤسسات الشرعية إلى مستوى غير مسبوق من الترهل والمحسوبية.
وأشار المنشور إلى استحداث مسميات وظيفية في جامعة عدن، من بينها منصب “مساعد نائب رئيس الجامعة”، ثم انتقال الظاهرة إلى جامعات أخرى، معتبرًا أن هذه المناصب لا تستند إلى صلاحيات واضحة ضمن الهياكل المعتمدة.
كما تناول المنشور استحداث منصب في رئاسة الجمهورية حمل مسمى “رئيسة دائرة مكتب مدير مكتب رئاسة الجمهورية”، متسائلًا عن الأساس القانوني والتنظيمي لمثل هذه الوظائف، وما إذا كانت مؤسسات الدولة قد تحولت إلى مساحة مفتوحة لتفصيل المناصب وفق الأشخاص والولاءات.
والأخطر في هذه الممارسات، وفق مضمون المنشور، أن الوظيفة العامة تفقد معناها حين تصبح قابلة للتفصيل على مقاس الأفراد، بينما تتراجع الكفاءة وتغيب المعايير القانونية، ويتحول المال العام والهيكل الإداري إلى أدوات للمجاملة السياسية.
إن الدولة لا تُبنى بتعدد المسميات ولا بتضخم المكاتب والدوائر، وإنما بقوانين واضحة وهياكل محددة ومسؤوليات معلومة ومساءلة حقيقية. أما اختراع المناصب وإغراق المؤسسات الحكومية بالمسميات التي لا يعرف المواطن أين تبدأ صلاحياتها وأين تنتهي، فهو أحد أوجه الفساد الإداري الذي يستنزف الدولة من الداخل.
وفي بلد يعاني موظفوه من تأخر الرواتب وتدهور الخدمات وانهيار المؤسسات، يصبح تفصيل المناصب والامتيازات السياسية استفزازًا مضاعفًا للمواطن، ويكشف حجم الفجوة بين واقع الناس وما يجري داخل دوائر السلطة.
