*- شبوة برس – خاص

تلقى محرر شبوة برس نسخة من مقال كتبه الدكتور أحمد علي عبداللاه، الكاتب السياسي والخبير النفطي، تناول فيه ظاهرة تبدل الخطاب الإعلامي والسياسي عند انتقال بعض الشخصيات بين المنصات أو الجهات المختلفة، وما يرافق ذلك أحيانًا من مبالغة في إظهار الولاء للموقف الجديد.

وقال الدكتور عبداللاه إن تغير مكان العمل أو مراجعة المواقف والقناعات ليس أمرًا مستغربًا، بل قد يكون نتيجة طبيعية للتجربة والتفكير، مشيرًا إلى أن الإشكالية لا تكمن في التغيير ذاته، وإنما في التحول المفاجئ المصحوب باندفاع شديد ومحاولة إلغاء كل ما سبق.

وأوضح أن بعض الإعلاميين لا يكتفون بالانتقال من موقف إلى آخر، بل يسعون إلى محو تاريخهم السابق عبر خطاب أكثر حدة تجاه الجهة التي كانوا يدافعون عنها، وكأن الموقف الجديد يلغي كل ما سبقه من أفكار وتوجهات.

وأضاف أن المشكلة لا تتمثل في سؤال: لماذا غيّر الإعلامي موقفه؟ فذلك حق شخصي، وإنما في حجم المبالغة في تقديم الولاء الجديد، حين يتحول التغيير إلى استعراض يتجاوز حدود القناعة أو متطلبات العمل الإعلامي.

وأشار الكاتب إلى أن بعض الحالات تجعل المتابع يشعر بأن صاحب الخطاب الجديد أصبح أكثر حماسًا للرواية من أصحابها أنفسهم، وأكثر دفاعًا عنها من الجهات التي تمثلها، وهو ما يحول المواقف السياسية والإعلامية إلى وسيلة للاستثمار الشخصي أو تعزيز الحضور والشهرة.

وبيّن أن هذه الظاهرة لا تقتصر على الإعلام التقليدي، بل امتدت إلى بعض الشخصيات السياسية ونشطاء وسائل التواصل الاجتماعي، حيث أصبحت بعض المواقف مرتبطة بالمصالح والانتشار، وتحولت القناعات أحيانًا إلى أدوات ضمن سوق التأثير الإعلامي.

وأكد الدكتور أحمد علي عبداللاه أن الحفاظ على قدر من الاتزان والموضوعية يظل ضرورة في العمل السياسي والإعلامي، لأن التحولات السريعة لا تكون محل إشكال بحد ذاتها، وإنما الإشكال في تحويلها إلى حالة من المبالغة التي تفقد الخطاب مصداقيته وتثير تساؤلات حول دوافعه.

*- صورة تعبيرية