*- شبوة برس – تعليق
إذا صحت الأرقام والوقائع التي تتداولها شخصيات سياسية وإعلامية يمنية بشأن هيمنة حزب الإصلاح على معظم مفاصل الحكومة، واحتكار الحوثيين لمؤسسات الدولة في مناطق سيطرتهم، فإن المشهد يكشف أن الصراع لم يعد يدور بين مشروعين متناقضين بقدر ما أصبح بين طرفين يتغذيان على استمرار الحرب وإطالة أمدها.
ففي الوقت الذي يرفع فيه كل طرف شعارات إسقاط الآخر، تتواصل سنوات الصراع دون حسم، بينما تتوزع المناصب والإعاشات والإيرادات والنفوذ بين مراكز القوى، ويبقى المواطن وحده من يدفع ثمن الانهيار الاقتصادي، وانقطاع المرتبات، وتردي الخدمات، واتساع رقعة الفقر.
إن أخطر ما أفرزته الحرب ليس الخراب المادي فحسب، بل تحولها إلى منظومة مصالح يعيش عليها المتنفذون، حيث أصبحت التسوية الحقيقية تمثل تهديدًا لمكتسبات من اعتادوا الاستثمار في الصراع، بينما يظل السلام هو الخاسر الأكبر.
وإذا كان إنهاء الحرب هدفًا حقيقيًا، فإن ذلك يبدأ بإعادة بناء مؤسسات دولة تقوم على الكفاءة والشراكة الوطنية وسيادة القانون، بعيدًا عن احتكار الأحزاب والجماعات المسلحة للسلطة والثروة، لأن الأوطان لا تُدار بمنطق الغنيمة، ولا تُبنى على اقتصاد الحرب، بل بإرادة وطنية تضع مصلحة الشعب فوق مصالح القوى المتصارعة.
