*-شبوة برس – تعليق

لم يعد الحديث عن ملف المنح الدراسية سوى نافذة صغيرة تكشف، في نظر كثير من اليمنيين، جانبًا من أزمة أعمق ارتبطت بإدارة الدولة خلال السنوات الماضية. فالقضية، وفق ما تكشفه تقارير لجان المراجعة الحكومية، لا تتعلق فقط بمنح ذهبت إلى نافذين وأقارب مسؤولين، بل تعكس نمطًا أوسع من المحسوبية واستغلال مؤسسات الدولة لخدمة مراكز النفوذ.

ويرى مراقبون أن حزب التجمع اليمني للإصلاح كان أحد أبرز القوى التي بسطت نفوذها على مفاصل الدولة بعد عام 2011، مستفيدًا من الظروف السياسية والعسكرية لإحكام السيطرة على مؤسسات مدنية وعسكرية في اليمن الشقيق، الأمر الذي أسهم في إضعاف مؤسسات الدولة وتحويل كثير منها إلى ساحات للصراع الحزبي بدلًا من أداء واجبها الوطني.

ويشير محرر شبوة برس إلى أن أخطر ما خلفته تلك المرحلة لم يكن فقط انتشار الفساد الإداري والمالي، بل إهدار سنوات طويلة من عمر اليمنيين، وتعثر معركة استعادة مؤسسات الدولة، واستمرار الحرب وما رافقها من انهيار اقتصادي وخدمي، بينما ظل المواطن يدفع الثمن من أمنه ومعيشته ومستقبل أبنائه.

كما أن ما كشفته قضية المنح الدراسية أعاد إلى الواجهة تساؤلات واسعة حول آليات إدارة المال العام، ومدى تغلغل المحسوبية في مؤسسات يفترض أنها تقوم على الكفاءة وتكافؤ الفرص، وهو ما يستوجب، وفق مراقبين، محاسبة كل من يثبت تورطه في أي تجاوزات، بغض النظر عن انتمائه أو موقعه.

ويخلص تعليق شبوة برس إلى أن استعادة الدولة للأشقاء في اليمن لا تبدأ فقط بإصلاح المؤسسات، بل أيضًا بإرساء مبدأ المساءلة، وتجفيف منابع الفساد، وإنهاء هيمنة القوى الحزبية على القرار العام، حتى لا تتحول مقدرات البلاد ومستقبل أجيالها إلى غنائم تتقاسمها مراكز النفوذ على حساب الشعب.

أما نحن شعب الجنوب العربي فمعركتنا مع حزب الإصلاح تحتاج إلى ملفات وملفات عديدة.