*- شبوة برس – تعليق سياسي خاص
يبدو أن وضع سلطة الأمر الواقع أصبح أقرب إلى حال “العاشق الكذاب الذي يفرح بالتهمة”؛ فكلما انكشف عجزها أو ظهرت حدود قدرتها، سارعت إلى تحويل المشهد إلى قصة بطولة، والبحث عن مبررات تحفظ صورة لم تعد تقنع أحدًا.
أزمة الطائرة الإيرانية مثال جديد على هذا النهج؛ فقد ارتفعت نبرة التهديدات، وكثرت عبارات السيادة والردع، حتى بدا الأمر وكأن معركة كبرى على وشك الاشتعال، قبل أن تنتهي القصة بهبوط الطائرة في مطار الحديدة ووصول ركابها، لتبدأ بعدها مرحلة تفسير ما حدث باعتباره “قرارًا محسوبًا” و”انتصارًا سياسيًا”.
“وترى شبوة برس” أن المأزق الحقيقي ليس في هبوط طائرة، وإنما في تحويل الإخفاقات المتكررة إلى انتصارات إعلامية، ومحاولة إقناع الناس بأن ما حدث كان جزءًا من خطة محكمة، بينما الواقع يقدم رواية مختلفة تمامًا.
فالدول لا تثبت سيادتها بكثرة البيانات ولا برفع سقف الوعيد، بل بقدرتها على تنفيذ قراراتها وحماية مصالحها. أما عندما تصبح التصريحات أكبر من القدرة على الفعل، فإنها تتحول إلى مادة للسخرية أكثر من كونها مصدرًا للثقة.
لقد بات المواطن يشاهد المشهد ذاته يتكرر: تهديدات عالية الصوت، ثم وقائع تسير في اتجاه آخر، وبعدها حملة تبرير طويلة تشبه محاولة إقناع الجمهور بأن الهزيمة كانت انتصارًا مؤجلًا.
وفي النهاية، تبقى الحقيقة أبسط من كل البيانات: الطائرة هبطت، والركاب وصلوا، أما الروايات البطولية فتظل مجرد محاولة لتغطية فجوة واسعة بين ما يقال وما يحدث.
