يحمل التهديد الأخير الذي استهدف الصحفي الدكتور ياسر اليافعي دلالات خطيرة تتجاوز مجرد محاولة إسكات قلم صحفي، لتكشف عن الوجه القبيح والآلية الإرهابية التي تدار بها المعارك السياسية ضد النخب والإعلاميين في الجنوب العربي.

إن استخدام عبارات من قبيل “المطالبة بالتوبة” ليس مجرد زلة لسان أو تهديد عابر، بل هو تعبير أيديولوجي مأزوم ومستوحى مباشرة من أدبيات التنظيمات الإرهابية مثل “القاعدة” و”داعش” وجماعات الإسلام السياسي. هذه القوى الظلامية دأبت تاريخياً على تكفير خصومها السياسيين، ومن ثم دعوتهم “للتوبة” كغطاء شرعي زائف، يمهد لاستخدام وسيلتها الإرهابية المفضلة: التصفية الجسدية والاغتيال الآثم لكل من يقف في وجه مشاريعها.

إن ترهيب الأقلام الجنوبية بهذا الأسلوب المتطرف يعكس حالة الإفلاس الضيق الذي تعيشه القوى المعادية للمشروع الوطني الجنوبي. فتحت ستار “الوصاية الدينية” المزعومة، تحاول هذه الجماعات تصفية الحسابات السياسية وإرهاب صناع الرأي العام، وهو ما يستدعي يقظة شعبية وأمنية واسعة لمواجهة هذا الفكر الدخيل الذي يحاول استباحة دماء الجنوبيين وأحرارهم تحت مسميات دينية مشبوهة.

*- محرر شبوة برس