تعلمنا من دروس التاريخ في المدرسة أن بعض العرب كانوا يصنعون أصنامهم من التمر، فإذا اشتد بهم الجوع أكلوا ما كانوا يعبدونه.
وهكذا تبدو الشرعية في اليمن صُنعت كصنم سياسي، وأُحيطت بهالة من القداسة، تمامًا كما أُحيطت من قبل مخرجات الحوار. وكل من تجرأ على نقدها وُصم بالخيانة أو التمرد.
لكنها أثبتت عدم صلاحيتها السياسية والتنفيذية، فسقطت عنها القداسة وسقطت في وحل الفشل والفساد، وبدأ الذين كانوا يتغنون بها بالأمس يتنافسون اليوم على اقتسام ما تبقى منها. فلم تعد القضية الدفاع عن الشرعية، بل الصراع على إرثها ومكاسبها.
هكذا يتكرر المشهد في اليمن ما يرُفع يومًا إلى مرتبة المقدس، يتحول عند تغير المصالح إلى مجرد غنيمة يتصارع عليها أصحابه.
