*- شبوة برس – محمد بن ثعلب الكندي
بعد أن عجزت السلطات المحلية عن توفير الكهرباء، وتحوّلت بيوتنا إلى أفران تعمل على مدار الساعة، اضطررت اليوم إلى اللجوء إلى “الخطة البديلة” وطلاء جسمي بالحناء، ليس استعدادًا لعرس ولا لمناسبة سعيدة، بل محاولة مني لتبريد الجسد ومقاومة آثار الحر الذي ترك بقعًا وبثورًا على الجلد.
وصلنا إلى مرحلة أصبح فيها المواطن يجرب وصفات الأجداد، ويبحث عن أي وسيلة تخفف عنه لهيب الصيف، بينما المسؤولون يعيشون في عالم آخر لا تصله حرارة الشوارع ولا معاناة الناس .. أيها السادة، عندما يصبح الحناء وسيلة إسعاف أولي لمواجهة الحر، فاعلموا أن الخدمات قد ماتت سريرياً، وأن المواطن تُرك وحيداً في مواجهة الشمس والرطوبة والأمراض .. لا تستغربوا إن رأيتم غداً مواطناً يطلب اللجوء الإنساني الى ثلاجة الموتى بأحد المستشفيات !.
هذه ليست صورة للترف ولا للرفاهية، بل صورة من صور الصمود القسري في وجه التعذيب الجماعي الذي تمارسه السلطات بصمتها وعجزها واستهتارها .. حسبنا الله ونعم الوكيل في كل مسؤول يرى معاناة الناس يوميًا ثم يواصل النوم تحت هواء المكيف البارد وكأن الأمر لا يعنيه .. المواطن يحترق، والأطفال والمرضى يختنقون، والكهرباء ما زالت مجرد وعد يتكرر منذ سنوات دون خجل أو حياء.
