شبوة برس – رصد ومتابعة

سلّط الباحث المصري سامح عسكر الضوء على التطور المتسارع في قدرات المقاومة اللبنانية التابعة لـ حزب الله، معتبرًا أن استخدام مسيّرات FPV الانتحارية بات يمثل أحد أخطر التحديات التي تواجه الجيش الإسرائيلي ومنظوماته الدفاعية، وفي مقدمتها “القبة الحديدية”.

وفي قراءة رصدها محرر شبوة برس، أشار عسكر إلى أن المقاومة نشرت للمرة الثانية مشاهد مصورة لاستهداف منصات القبة الحديدية بمسيّرات صغيرة منخفضة التكلفة، موضحًا أن خطورة هذا السلاح لا تكمن فقط في تدمير المنظومات، بل في كشف تفاصيل تموضعها وآليات تشغيلها وطرق التوجيه وأماكن الأطقم العاملة عليها، وهي معلومات بالغة الحساسية لم تكن متاحة سابقًا.

وأكد أن ما يحدث يعكس تحولًا لافتًا في طبيعة الحرب الحديثة، حيث باتت تقنيات رخيصة الثمن لا تتجاوز كلفة الواحدة منها 300 دولار قادرة على إرباك منظومات دفاع جوي تُعد من بين الأكثر تطورًا عالميًا والمدعومة بأحدث الصناعات العسكرية الأمريكية.

ولفت إلى أن هجمات المقاومة بهذا النوع من المسيّرات تتصاعد بشكل ملحوظ من حيث العدد والدقة ونوعية الأهداف، ما أدى – بحسب تحليله – إلى إنهاك القوات الإسرائيلية ودفعها للانسحاب من بعض المواقع في جنوب لبنان تحت ضغط الضربات المتواصلة والخسائر البشرية المتزايدة.

وأضاف أن تطور استخدام مسيرات FPV يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستنزاف العسكري، خصوصًا مع تزايد المؤشرات على امتلاك المقاومة قدرات إنتاج أو إمداد مستمرة تسمح بتكثيف هذا النوع من العمليات بوتيرة متصاعدة، على غرار ما تشهده ساحات الحرب في أوكرانيا.

ويرى متابعون أن المشاهد الأخيرة لاستهداف منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية تعكس تحولًا استراتيجيًا في أدوات المواجهة، حيث تنتقل المقاومة من مرحلة الردع التقليدي إلى مرحلة الاستنزاف التقني والميداني المباشر، بما يفرض تحديات متزايدة على الجيش الإسرائيلي في أي مواجهة إقليمية مقبلة.