شبوة برس – خاص
استنادًا إلى ما أدلى به وكيل محافظة عدن محمد الجنيدي، في التصريحات التي نشرها “شبوة برس” مسبقًا، تتكشف واحدة من أخطر صور العبث بمؤسسات الدولة، عبر الزج بالقضاء والنيابة العامة في صراعات سياسية لا علاقة لها بالقانون أو العدالة.
فبحسب ما أكده الجنيدي، فإن أوامر القبض القهرية التي جرى تجديدها بحق قيادات سياسية في المجلس الانتقالي الجنوبي، جاءت بناءً على رغبات وتوجيهات صادرة عن عضوين في مجلس القيادة الرئاسي، في سابقة خطيرة تكشف حجم التعدي على استقلال القضاء، وتحويل مؤسسات العدالة إلى أدوات ضغط وانتقام سياسي.
إن الكارثة الحقيقية لا تكمن فقط في إصدار أوامر قبض تفتقر ـ وفق ما تم تداوله ـ إلى ملفات قانونية واضحة أو استدلالات قضائية معلنة، بل في سقوط مؤسسات يفترض أنها مستقلة تحت سطوة النفوذ السياسي، وتحويل النيابة العامة إلى أداة تُستخدم لتصفية الحسابات مع الخصوم والمعارضين.
ما يحدث اليوم يمثل انتهاكًا صارخًا لمبدأ الفصل بين السلطات، وضربًا فاضحًا لهيبة القضاء، ويعكس حالة الانحدار التي وصلت إليها سلطة الأمر الواقع التابعة للاحتلال اليمني، والتي باتت تلجأ إلى سياسة الترهيب بعد عجزها عن فرض مشروعها سياسيًا أو شعبيًا.
إن الدول لا تُدار بالأوامر الكيدية، ولا تُبنى عبر استغلال مؤسسات العدالة لخدمة نزوات المتنفذين. فالقضاء الذي يفقد استقلاله يتحول إلى أداة قمع، والسلطة التي تستخدم القانون لترويع خصومها إنما تعلن سقوطها الأخلاقي والسياسي أمام الناس والتاريخ.
ويرى محرر شبوة برس أن هذه الممارسات تكشف بوضوح عقلية الهيمنة التي تحكم بعض أطراف السلطة، حيث يتم التعامل مع مؤسسات الدولة باعتبارها أدوات خاصة لخدمة النفوذ، لا مؤسسات وطنية تحكمها القوانين والأنظمة.
لقد أثبتت كل التجارب أن تسييس القضاء لا يحمي سلطة، بل يعجّل بانهيارها، وأن الشعوب قد تصبر طويلًا على الأزمات، لكنها لا تغفر لمن يحوّل العدالة إلى وسيلة انتقام سياسي.
