المتحوثون داخل الشرعية.. خناجر غادرة في ظهر الجنوب والتحالف العربي: النعمان والإرياني نموذجًا

*- تعليق سياسي – شبوة برس

ليست كل الأخطار التي تواجه الجنوب العربي والتحالف العربي قادمة من جبهات الحوثيين؛ فبعض التناقضات تبرز داخل معسكر الشرعية نفسه، حيث تتقدم الخصومة مع مشروع استعادة دولة الجنوب العربي أحيانًا على أولوية مواجهة الحوثيين واستعادة صنعاء. وهنا تكمن المفارقة التي تستحق المساءلة: كيف يصبح رفض إرادة الجنوبيين أكثر حضورًا لدى بعض الشخصيات من حسم المعركة مع الحوثيين؟

يبرز في هذا السياق مصطفى أحمد النعمان، نائب وزير الخارجية في الحكومة الشرعية، بشأن التصريح المنسوب إليه حول استعداده للتحالف مع الحوثيين إذا قرر الجنوبيون الانفصال. وإذا صح نقل التصريح بهذه الصيغة، فإنه يطرح تساؤلات جدية عن طبيعة الحسابات السياسية التي قد تجعل الخلاف مع الجنوب يتقدم على الخصومة مع الحوثيين.

كما يبرز معمر الإرياني، الذي تولى حقائب وزارية متعددة في الحكومة الشرعية، ومن بينها الإعلام والسياحة والثقافة، في سياق المواقف التي تستحق التوقف عندها. فقد، صرح لقناة بي بي سي مع انطلاق عاصفة الحزم، حديث عن أن صنعاء في متناول اليد، مع التأكيد أن الشرعية لا تريد تدمير العاصمة صنعاء، التي وصفها بالجميلة، ولا إراقة دماء اليمنيين من سكانها.

إن حماية المدنيين وصون المدن من الدمار موقف إنساني مشروع، ولا ينبغي أن يكون موضع إدانة بحد ذاته. لكن السؤال السياسي الذي يطرحه شبوة برس هو: كيف تحولت الوعود المبكرة بقرب استعادة صنعاء إلى سنوات طويلة من الحرب، فيما ظل الحوثيون مسيطرين على العاصمة، واستمرت معاناة اليمنيين، بالتزامن مع تصاعد الضغوط على الجنوب وقضيته السياسية؟.. ولماذا تستباح مدن الجنوب وتدمر وتسال دماء الجنوب أنهارا قانية.. أنه العداوة التاريخية في أحقر وأبشع صورها.

ويرى شبوة برس أن تقييم أداء قيادات الشرعية يجب أن يستند إلى النتائج والمواقف المعلنة، لا إلى المناصب والشعارات. فمنذ انطلاق عاصفة الحزم، انتظر اليمنيون استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء سيطرة الحوثيين، لكن استمرار الحرب وتعثر التحرير يفرضان مساءلة سياسية جادة عن أسباب الإخفاق، وأولويات القيادات، ومدى اتساق أقوالها مع أفعالها.

وفي المقابل، لا يجوز تحويل التناقض السياسي وحده إلى دليل على التعاون مع الحوثيين أو تسريب المعلومات العسكرية؛ فهذه اتهامات خطيرة لا تثبت إلا بالأدلة والتحقيقات المهنية. غير أن من حق الجنوبيين مساءلة كل من يرفض حقهم في تقرير مستقبلهم، أو يطالبهم بالتضحية في معركة لا يعترف بحقهم السياسي بعدها.

ويرى شبوة برس أن التحالف العربي معني بقراءة مواقف القوى التي تعمل ضمن معسكر الشرعية، والتمييز بين الشراكة الحقيقية والحسابات التي تضعف الجبهة المناهضة للحوثيين. كما أن الجنوب العربي ليس ساحة لتصفية الحسابات، وقواته ليست احتياطًا عسكريًا يُستدعى عند الحاجة ثم تُرفض تطلعات شعبه عند التسويات.

الخلاصة أن معركة استعادة صنعاء ومواجهة الحوثيين لا تنفصل عن ضرورة وضوح الأهداف السياسية واحترام إرادة الشعوب. ومن حق شعب الجنوب العربي أن يسأل: لماذا تعثرت وعود تحرير صنعاء طوال هذه السنوات، بينما تتصاعد الاعتراضات على حقه في استعادة دولته؟ الإجابة مسؤولية سياسية لا تسقط بالتقادم.