الانتقالي يمد يده للرياض.. شراكة تحترم الجنوب وتصون مصالح الجميع

شبوة برس – خاص
قال الكاتب “صلاح السقلدي” في موضوع تلقى محرر “شبوة برس” نسخة منه إن دعوة الأمين العام للأمانة العامة للمجلس الانتقالي الجنوبي. وضاح الحالمي، إلى الحوار والتفاهم مع المملكة العربية السعودية والإقليم والعالم، تمثل خطوة سياسية مهمة في هذه المرحلة الحساسة، بما تحمله من رسائل تدعو إلى التقارب وتغليب لغة الحوار والمصالح المشتركة.

وكان الحالمي قد أكد في بيان للمجلس أن أيدي الجنوب ممدودة للحوار والتفاوض على قاعدة الاحترام المتبادل والشراكة والندية، مشدداً على أن الجنوب طرف رئيسي وشريك فاعل في صناعة الأمن والاستقرار، وليس تابعاً لأحد أو ساحة لتصفية الصراعات.

ويرى السقلدي أن أهمية هذه الدعوة تكمن في توقيتها، في ظل التحديات السياسية والأمنية التي تمر بها المنطقة، والحاجة إلى فتح مسارات تفاهم تعيد ترتيب العلاقات وتخفف من حدة الخلافات، بما يخدم الاستقرار ويمنح القضايا العادلة فرصة للمعالجة السياسية.

ويبقى السؤال المطروح: كيف ستتعامل الرياض مع هذه الرسالة السياسية؟ وهل تفتح الدعوة باباً لتفاهمات جديدة تعيد بناء جسور التواصل بين المملكة والمجلس الانتقالي الجنوبي، على أسس واضحة تراعي مصالح الأطراف وتحترم خصوصية القضية الجنوبية؟

إن فرص التقارب تظل قائمة متى توافرت الإرادة السياسية، وتقدمت لغة المصالح المشتركة على حسابات الخلاف. فالمملكة بما لها من ثقل إقليمي ودولي، والجنوب بما يمثله من حضور سياسي وعسكري على الأرض، يستطيعان بناء علاقة أكثر استقراراً إذا استندت إلى الوضوح والثقة والاحترام المتبادل.

ولا يعني الحوار، في جوهره، تنازل أي طرف عن ثوابته أو حقوقه، بل يمثل وسيلة لمعالجة الخلافات والوصول إلى تفاهمات تحفظ المصالح وتصون الحقوق. ومن هذا المنطلق، فإن تمسك الجنوب بقراره وإرادته السياسية لا يتعارض مع بناء علاقات إيجابية مع المملكة، بل يشكل أساساً لشراكة متوازنة ومستدامة.

ويرى “شبوة برس” أن المرحلة الراهنة تحتاج إلى خطاب سياسي مسؤول يجمع بين الحكمة والوضوح، ويبتعد عن التصعيد غير الضروري، من دون التفريط في كرامة الجنوب أو حق شعبه في تقرير مستقبله. فالعلاقات الراسخة لا تقوم على التبعية، كما لا تُبنى على الخصومة، وإنما على الاعتراف المتبادل بالمصالح والحقوق، والبحث عن مساحات مشتركة تعزز أمن المنطقة واستقرارها.

وتبقى الكرة في ملعب الأطراف المعنية لتحويل رسائل الحوار إلى خطوات عملية، تفتح صفحة جديدة من التفاهم، وتؤسس لعلاقة تحترم مكانة المملكة ومصالحها، وتصون في الوقت نفسه إرادة الجنوب وتطلعات شعبه إلى مستقبل سياسي يختاره بإرادته الحرة.