*- شبوة برس – خاص
ما يجري في تعز والساحل الغربي لا يمكن التعامل معه كحادث عسكري منفصل، فالمشهد يعيد إلى الأذهان سيناريوهات سابقة تكررت فيها الانسحابات المفاجئة، وتراجع الإسناد الجوي، ثم التقدم الحوثي السريع، قبل أن يُطلب من الجميع تصديق رواية جاهزة عن «الخيانة الميدانية».

شبوة برس، في رصدها لما طرحه الإعلامي وجدان باوزير، ترى أن السؤال الأخطر ليس: من انهار في الميدان؟ بل: من المستفيد من هذا الانهيار، ومن يريد تحويل نتائجه إلى ورقة ضغط على الجنوب العربي؟

إن تفريغ الساحل من القوات الموجودة فيه وترك فراغ أمني تحت أي ذريعة، ثم استخدام خطر الحوثيين لتبرير تحريك تشكيلات مسلحة باتجاه عدن ولحج، يمثل تهديداً مباشراً لأمن الجنوب ومستقبله.

المطلوب من القيادات الجنوبية أن تدرك اللعبة قبل اكتمالها: لا يجوز السماح بتحويل الجنوب إلى ملاذ لقوات تنسحب بأسلحتها من جبهات أخرى، ولا قبول أي ترتيبات تفرض على الجنوب أمراً واقعاً تحت شعار «الحماية» أو «سد الفراغ».

المدنيون لهم مكانتهم وحقهم في الأمان، أما القوات المسلحة المنسحبة بأسلحتها فلا مكان لها داخل أراضي الجنوب إلا بقرار جنوبي واضح وضمانات معلنة.

ومن باب المندب إلى المخا، يجب أن تكون القوات الجنوبية حاضرة بقوة، لأن الفراغ لا يبقى فراغاً، ومن يترك أرضه للآخرين يدفع ثمن ذلك لاحقاً.

ما يحدث ليس مجرد معركة على تعز؛ إنه اختبار لقدرة الجنوب العربي على حماية حدوده ومنع خصومه من تحويل فشلهم العسكري والسياسي إلى خطر جديد على أرضه.

ومن يراهن على إنهاك الجنوب أو تفريغ قوته أو إغراقه بقوات الآخرين، عليه أن يدرك أن الجنوب لن يكون مكباً لمشاريع الفاشلين ولا جائزة لمن يفرطون في جبهاتهم ثم يبحثون عن مخرج داخل أرضه.