*- شبوة برس – خاص
يرى السياسي الجنوبي د. محمد حيدرة مسدوس أن أخطر ما يواجه قضية الجنوب هو دعم بقايا النظام السابق الذين يرفعون شعار الشرعية، باعتبار أنهم ـ بحسب رؤيته ـ ينكرون وجود القضية الجنوبية، رغم أنهم مشردون بلا أرض، متسائلاً: كيف سيكون موقفهم منها لو امتلكوا السلطة؟

ويستند مسدوس إلى ما أورده رشاد العليمي في بيانه بشأن الحرب على الحوثيين، حين تحدث عن استعادة «ما تبقى» من الأرض، معتبراً أن هذا التعبير يكشف تصوراً سياسياً يرى الجنوب ضمن الأرض التي لم تُستعد بعد، وليس باعتباره قضية سياسية لشعب له حقه في تقرير مصيره.

وبحسب مسدوس، لم يبقَ تحت سيطرة القوى المناهضة للحوثيين سوى مأرب وتعز، بينما يظل الجنوب ـ وفق قراءته ـ جزءاً من الحسابات السياسية والجغرافية للسلطة اليمنية. ومن هنا يحذر من أن انخراط القوات الجنوبية في معارك تتجاوز حدود الجنوب قد يخدم عملياً الرؤية التي تنتقص من القضية الجنوبية.

وفي هذا السياق، يشير إلى تقدم القوات الجنوبية وقبائل الصبيحة واستعادة جبل كهبوب والوصول إلى باب المندب، داعياً إلى التوقف عند هذه الحدود وعدم تجاوزها، باعتبار أن الحفاظ على الحدود الجنوبية، في تقديره، يخدم قضية الجنوب سياسياً أكثر من التوسع في جبهات خارجها.

ويؤكد مسدوس أن مصلحة القضية الجنوبية تقتضي عدم تحويل القوات الجنوبية إلى قوة تقاتل في معارك لا ترتبط مباشرة بأرض الجنوب، معتبراً أن أي قتال خارج حدوده قد يؤدي ـ وفق رؤيته ـ إلى إضعاف القضية السياسية ودفنها.

كما يطرح مسألة كهبوب وجزيرة ميون وجزيرتي حنيش وزقر، إضافة إلى جزيرة كمران، باعتبارها مواقع يرى أنها ترتبط بالتاريخ السياسي والجغرافي للجنوب، ويستند في ذلك إلى ما يقول إنه وارد في وثائق الاستقلال وما سبقها من ترتيبات عسكرية وأمنية.

ويخلص مسدوس إلى أن المشهد الحالي يضم ثلاثة أطراف يمنية رئيسية: الحوثيين، والقوى التي انضمت إلى الحوثيين من بقايا قوات النظام السابق، والقوى التي ترفع شعار الشرعية. ويرى أن لكل طرف حساباته وأهدافه، بينما تبقى قضية الجنوب ـ بحسب طرحه ـ في مواجهة مباشرة مع القوى التي لا تعترف بوجودها.

وتأتي هذه القراءة لتعيد طرح سؤال جوهري أمام القوات الجنوبية: هل تكون الأولوية لتحرير وتأمين حدود الجنوب وحماية قضيته السياسية، أم الانخراط في معارك تتجاوز هذه الحدود؟

شبوة برس يرى أن النقاش حول حدود المشاركة العسكرية الجنوبية لا ينفصل عن مستقبل القضية الجنوبية، وأن الانتصار العسكري لا يكتمل إذا لم يواكبه هدف سياسي واضح يحفظ للجنوب حقه في تقرير مستقبله.

*- إصلاح العقول يساوي الحلول