*- شبوة برس – خاص
عندما أعلن رشاد العليمي ووزير دفاعه ما سُمّي بـ«النفير العام» لمواجهة القوات المسلحة الجنوبية في حضرموت، تحركت ماكينة الشرعية والفنادق بكل أدواتها، وارتفعت أصوات التعبئة والتحريض، وكأن المعركة الحقيقية ليست مع الحوثيين، بل مع الجنوب وأبنائه وثرواته.
وبحسب الأرقام المتداولة، توجد عشرات الآلاف من القوات في محاور كتاف والبقع والجوف ومأرب، إلى جانب قوات طوارئ مرتبطة بحزب الإصلاح، بينما تُثار تساؤلات واسعة حول أعداد كبيرة من العناصر الموجودة في حضرموت تحت مسميات مختلفة.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: أين اختفت كل هذه القوات؟
إذا كان «النفير العام» قد أُعلن لمواجهة الحوثيين واستعادة ما تقول الشرعية إنها أراضٍ تسيطر عليها الجماعة، فلماذا لم تظهر هذه الجيوش عندما تتساقط مواقع ومديريات في تعز والحديدة ومأرب والجوف؟ ولماذا تتحول كل تلك القوات إلى حالة استنفار قصوى عندما يتعلق الأمر بالقوات المسلحة الجنوبية داخل أرض الجنوب؟
شبوة برس يرى أن هذا التناقض الفاضح يكشف حقيقة سياسية وعسكرية طالما حاولت منظومة الفنادق والفساد إخفاءها خلف شعارات الحرب واستعادة الدولة. فحين يتعلق الأمر بالجنوب، تتحول الخطب إلى أوامر تعبئة، وتُفتح خزائن الدعم، وتُستنفَر المنابر الإعلامية والحزبية، بينما أمام الحوثي تختفي تلك الجيوش ويتبخر «النفير العام».
والأشد إثارة للسخرية أن العليمي يكرر دعوات التعبئة، بينما لم يعد صدى خطاباته يقنع حتى من يفترض أنهم جنوده. فقد أصبح واضحاً أن المشكلة ليست نقصاً في عدد القوات ولا في السلاح، وإنما في غياب الإرادة لمعركة حقيقية ضد الحوثيين.
لقد كشفت أحداث يناير 2026 كثيراً من الأقنعة، وأظهرت أن دماء الجنوبيين كانت بالنسبة لبعض القوى مجرد وقود لمعركة تخدم مصالح سياسية واقتصادية، بينما تُترك جبهات أخرى تواجه مصيرها.
شبوة برس يؤكد أن الجنوب ليس ساحة مفتوحة لتصفية حسابات الفاشلين، ولا ثرواته غنيمة لمنظومة سياسية أنهكها الفساد، ولا قواته المسلحة هدفاً مشروعاً لمن عجزوا عن مواجهة خصومهم الحقيقيين.
لقد سقطت شعارات «النفير العام» أمام أول اختبار حقيقي، وبقي السؤال قائماً: إذا كانت كل هذه القوات موجودة فعلاً، فلماذا لا تتجه إلى حيث تدور معارك الحوثيين، بدلاً من حشدها كلما تعلق الأمر بالجنوب؟
هنا تتكشف الأكذوبة كاملة: أسود على الجنوب، وجيوش من الخطب في الفنادق، وعجز مكشوف أمام الحوثي.
