*- شبوة برس – تعليق سياسي خاص
لسان حال حضرموت والجنوب العربي اليوم يقول بوضوح: أخرجوا القوات اليمنية من جغرافية أرضنا الشرقية، وأعيدوا لأبناء حضرموت حقهم في إدارة وحماية محافظتهم، قبل أن تطلبوا من الجنوبيين الذهاب إلى جبهات جديدة لمعارك لا تنهي معاناتهم ولا تعالج أصل المشكلة.

وتشير تقديرات متداولة إلى وجود قرابة 50 ألف مسلح يمني من التشكيلات التي تُوصف بأنها «مليشيات طوارئ» و«درع الوطن» في حضرموت والمهرة، مع وجود تشكيلات مماثلة أو أقل عدداً في محافظات جنوبية أخرى. لكن أصل السؤال السياسي لا يتوقف عليها: لماذا يُطلب من أبناء الجنوب القتال خارج أرضهم بينما تُبقي قوات يمنية مسلحة وجودها داخل محافظاتهم؟

الأولى أن تترك حضرموت لأبنائها؛ فهم الأقدر على حماية أرضهم وثرواتها وأمن مجتمعهم. ومن يريد مواجهة الحوثي، فليذهب بقواته إلى حيث تهدد جماعته قراه ومدنه وأهله، بدلاً من تحويل الجنوب إلى ساحة مفتوحة للحشد والانتشار العسكري.

لا يمكن أن تستقيم المعادلة بمنطق: ابقوا قواتنا في حضرموت والمهرة، واحموا مصالحنا، ثم اذهبوا أنتم يا جنوبيين للقتال نيابة عنا. فهذا خطاب يناقض أبسط قواعد الشراكة والاحترام المتبادل، ويعيد إنتاج أسباب الصراع بدلاً من معالجتها.

شبوة برس يرى أن استعادة الحياة الطبيعية للسلطات المحلية الجنوبية، وتمكين أبناء كل محافظة من حماية أرضهم وإدارة شؤونهم، يجب أن يسبق أي دعوة إلى تعبئة جديدة. فالحروب التي لا تنهي أسباب الاختلال، ولا تعيد الحقوق لأصحابها، قد تهلك البشر والحجر بينما تبقى المشكلة نفسها قائمة.

حضرموت ليست ساحة لتجميع القوات، والجنوب ليس قوة احتياطية يُستدعى أبناؤها عند الحاجة. أخرجوا القوات اليمنية أولاً، وأعيدوا القرار الأمني والعسكري لأبناء الأرض، ثم ليحدد كل طرف موقفه ومسؤوليته بوضوح.