تواجه محافظة تعز اليوم خطراً وجودياً محدقاً يتجاوز الحصار لمهدد الهوية والبقاء، مما يجعل الصمت خيانة والمواربة تواطؤاً. إن الحقيقة العارية التي يجب أن تُقال بلا تجميل: الأولى بالدفاع عن تعز هم أبناؤها، ويتعين على كل قادر على حمل السلاح النفير الفوري نحو متاريس الشرف، فالحرية لا تُمنح هبة ولا تُستجدى من طاولات المفاوضات العبثية، بل تُنتزع بحد السلاح وفوهات البنادق.

لقد لبت القوات الجنوبية نداء الواجب العسكري ورسمت بدمائها خطوط الدفاع الاستراتيجية في قمم كهبوب الوعرة وجبهات باب المندب لتقيم سياجاً عروبياً يحمي البوابة البحرية. وأمام هذا الصمود يصبح بقاء مئات الآلاف من شباب تعز وقدراتها البشرية في شوارع دول المنطقة وزوايا الانتظار أو الهجرة أمراً غير مقبول. إن المسؤولية التاريخية ودعوة النفير والتعبئة تلزم الجميع بالعودة فوراً لقلب المعادلة وتطهير المحافظة، فالتاريخ لا يرحم من يترك أرضه مستباحة للمليشيات ويتكئ على تضحيات الآخرين.

هذا النفير لا يستثني أحداً، وفي مقدمة الصفوف يجب أن يقف التعزي: رشاد العليمي وأبناءه وكل اقاربه وكل المسؤولين والقيادات العسكرية والسياسية التي تنتمي لتعز. إن قيادة المعارك لا تدار من الغرف الفارهة في العواصم الخارجية، والشعارات الجوفاء لن تحمي طفلاً من قذيفة حاقدة؛ العودة والتوجه إلى الخنادق مباشرة، ومشاركة المقاتلين غبار المعركة هو المحك الحقيقي للرجال.

وفي ذات السياق، يتعين على توكل كرمان العودة مع أولادها ونصب خيمتها في إحدى جبهات تعز المشتعلة لتعيد زخم التعبئة وتمنح المقاتلين دفعة معنوية في خنادق الدفاع عن الكرامة، تماماً كما فعلت سابقاً في ما يسمى “ساحة التغيير”. إن براءات نوبل وشاشات الفضائيات لا قيمة لها إن سقطت الحاضنة الإنسانية التي صعدت النخب على أكتافها، والميدان اليوم بحاجة إلى أفعال تصنع النصر، لا خطابات تذرف دموع التماسيح من وراء البحار.

تعز تنادي اليوم خزانها البشري ورجالها الأوفياء، واللحظة الراهنة لا تحتمل أنصاف الحلول؛ فإما نفير عام يكسر الأغلال ويصون العِرض والأرض، وإما سقوط في غياهب النسيان تحت وطأة الإقصاء والبطش. المعركة معركتكم، والراية رايتكم، فلبوا النداء أو لتدعوا التاريخ يسجل خذلانكم.