*- شبوة برس – خاص
يفتح منشور الشيخ أبو يعلى محمود الجمل بابًا لقراءة ظاهرة باتت واضحة في مواقع التواصل: تضخيم مشاهير لا يحملون رسالة حقيقية، ولا يقدمون محتوى يستحق كل هذه الضجة، وإنما تصنع شهرتهم موجات من التفاعل الجماهيري القائم على الفزعة والمجاملة والاصطفاف.

ويرى الجمل أن بعض هؤلاء يجدون في الجمهور اليمني بيئة خصبة لتضخيم أرقام المتابعة، خصوصًا عندما يتحول مدح اليمن وشعارات «اليمن الكبير» إلى وسيلة سهلة لاستجلاب آلاف المتابعين والإعجابات، حتى يصبح الرقم الكبير في الحساب وكأنه شهادة على القيمة والتأثير.

وتابع شبوة برس ما كتبه الجمل، الذي شبّه هذه الظاهرة بحشود المحاضرات التي تنتقل خلف صاحبها من مكان إلى آخر، ثم تُقدَّم كثافة الحضور باعتبارها دليلًا على القبول والتأثير، بينما تكون الأرقام في حقيقتها ناتجة عن جمهور ثابت يتحرك مع الشخص أينما ذهب.

والأشد إثارة للسخرية أن بعض هؤلاء «المشاهير» لا يملكون مشروعًا ولا موقفًا ولا مضمونًا سوى القدرة على استرضاء الجمهور واستثارة عاطفته، بينما تتحول منصات التواصل إلى سوق لبيع التفاهة وتدويرها وتقديمها للناس باعتبارها إنجازًا وشهرة.

ويشير الجمل إلى مفارقة أخرى؛ فالمحتوى الجنوبي الذي يتمسك بالقضية الجنوبية لا يحظى بالضرورة بالأرقام ذاتها، لأن كثيرًا من المتابعين الجنوبيين يتعاملون مع مواقع التواصل باعتبارها مساحة وعي وقضية، لا مجرد ميدان للفزعة وتبادل الإعجابات.

وهنا يصبح عدد المتابعين وحده معيارًا مضللًا؛ فليست كل شهرة دليل تأثير، وليس كل صاحب أرقام كبيرة صاحب رسالة، كما أن المسؤول أو الناشط الذي تحاصره المنشورات الممولة والإعجابات المصطنعة لا يتحول بمجرد ذلك إلى قائد.

ويرى شبوة برس أن أخطر ما في هذه الظاهرة هو تحويل التفاهة إلى نموذج للنجاح، بحيث يصبح صاحب المحتوى السطحي قدوة، بينما يُهمَّش صاحب الموقف والرسالة، وتُقاس قيمة الإنسان بعدد الإعجابات لا بما يقدمه للناس.

فالشهرة قد تُشترى بالمال، وقد تُصنع بالفزعة، وقد تُضخّمها الحسابات الوهمية والمجاملات الجماعية، لكن القيمة الحقيقية لا تُصنع بزر الإعجاب، ولا تقاس بعدد المتابعين، وإنما بما يتركه صاحبها من أثر وموقف ورسالة.