*- شبوة برس – خاص

رصدت شبوة برس منشور د. عبدالله عبدالصمد، رئيس حركة تاج الجنوب، وما حمله من تساؤلات عن جماعة سياسية أفنت عمرها في ترديد عناوين ضخمة، ثم استيقظت ذات صباح لتكتشف أن العناوين بقيت على الورق، بينما تبخرت الدولة والجمهورية والوحدة من الواقع.

علي عبدالله صالح قتل الوحدة بحرب 1994، واحتل الجنوب بقوة السلاح، ثم جاء الحوثي ليكمل ما بدأته الحروب، فأسقط الدولة والجمهورية وبسط نفوذه على معظم اليمن.

ومع ذلك، ما زال أصحاب «المركز القانوني» يتحدثون عن الدولة وكأنها محفوظة في خزنة أحد فنادق الرياض، وعن الجمهورية وكأنها ملف إلكتروني على جهاز كمبيوتر، وعن الوحدة وكأنها ما زالت حية تنتظر بياناً جديداً من غرفة فندقية!

أما ثورة 26 سبتمبر، فقد أصبحت عند الحوثيين ذكرى غير مرغوبة، بينما ثورة 21 سبتمبر التي أسقطت الجمهورية نفسها تحولت إلى مناسبة للاحتفال. يا لها من مفارقة: يرفضون الثورة التي أسقطت الإمامة، ويحتفلون بالثورة التي أسقطت جمهوريتهم!

فماذا بقي لأصحاب الشعارات؟

الدولة؟ لا يعرفون عنوانها.

الجمهورية؟ يبحثون عنها في البيانات.

الوحدة؟ يتذكرونها عند الحاجة إلى خطاب سياسي.

الوطن؟ يظهر في نشرات الأخبار.

أما الأرض، فهذه حكاية أخرى؛ الأرض لا تعترف بالبيانات ولا تتأثر بالخطب الحماسية.

والأكثر إثارة للسخرية أن بعض هؤلاء يجدون وقتاً فائضاً لمحاربة كل ما هو جنوبي، وتعطيل مؤسسات الجنوب وخدماته، وإثارة الفتن بين أبنائه، بينما الجندي والمقاوم الجنوبي يقف في الجبهات ويقاتل الحوثيين ويدفع دمه ثمناً.

إنها كوميديا سياسية سوداء: جماعة فقدت الدولة، ثم نصبت نفسها وصياً على دولة الآخرين؛ فقدت الأرض، ثم أرادت إدارة أرض غيرها؛ عجزت عن حماية جمهوريتها، ثم قررت إعطاء الجنوب دروساً في الوطنية.

من لا يملك أرضاً لا يدير وطناً من غرفة فندق، ومن لا يملك دولة لا يعيدها بتغريدة، ومن لم يستطع حماية جمهوريته لا يعيد بناءها بالشعارات.

أما الجنوب، فليس منصة انتظار لبيانات الهاربين، ولا ساحة لتعويض إخفاقاتهم السياسية.

فالدم الذي يُدفع في الميدان أثقل من ألف بيان، ومن يقاتل على الأرض سيكون، عاجلاً أم آجلاً، صاحب كلمة في رسم مستقبلها.