شبوة برس – خاص
رصد شبوة برس ما كتبه أستاذ القانون الدولي المغربي توفيق جزوليت حول علاقة الحوثيين بالقضية الجنوبية، وما تكشفه تجربتهم من تناقض صارخ بين الخطاب السياسي والممارسة على الأرض.

ويشير جزوليت إلى أن الحوثيين، خلال مؤتمر الحوار الوطني الشامل في صنعاء بين 18 مارس 2013 و25 يناير 2014، تحدثوا عن حق الجنوبيين في تقرير مستقبلهم، وقدموا خطاباً بدا في بعض مراحله متفهماً للمطالب الجنوبية، الأمر الذي دفع البعض إلى النظر إلى تلك المواقف باعتبارها مؤشراً على إمكانية التفاهم حول مستقبل الجنوب.

لكن، بحسب الكاتب، عندما انسحب الجنوبيون من الحوار، لم يتحول ذلك الخطاب إلى موقف عملي واضح يدعم حقهم في تقرير مستقبلهم، ولم يظهر تحرك يرقى إلى مستوى الشعارات التي طُرحت في قاعات الحوار.

ثم جاءت المرحلة الأخطر مع انقلاب الحوثيين على الرئيس عبد ربه منصور هادي وانتقالهم من العمل السياسي إلى التوسع العسكري، لتتحول القضية من تصريحات ومواقف سياسية إلى واقع فرضته القوة المسلحة.

ويلفت جزوليت إلى أن القيادي الحوثي محمد البخيتي أُرسل إلى عدن قبل اندلاع الحرب برسائل طمأنة للجنوبيين بشأن صيغة «الإقليمين»، لكن بعد نحو أسبوعين تغير المشهد بصورة دراماتيكية، وتحولت لغة التطمين السياسي إلى تقدم عسكري باتجاه الجنوب.

ويرى الكاتب أن هذه التجربة تقدم درساً ينبغي ألا يغيب عن الذاكرة الجنوبية، مفاده أن القضية الجنوبية لا يمكن أن تكون رهينة لخطابات تتغير بتغير موازين القوة، ولا يجوز أن تتحول إلى ورقة تستخدمها الأطراف اليمنية في صراعاتها ثم تتخلى عنها بعد تحقيق أهدافها.

ويؤكد جزوليت أن الجنوب لا يحتاج إلى وعود جديدة، بل إلى مواقف واضحة وضمانات سياسية وقانونية قابلة للاختبار على أرض الواقع، داعياً إلى مراجعة مواقف مختلف القوى اليمنية تجاه حق الجنوب في تقرير مستقبله، والتمييز بين الموقف الثابت والورقة التفاوضية المؤقتة.

ويخلص إلى أن التاريخ الجنوبي يفرض معياراً واضحاً للحكم على المواقف: ليس ما يقوله أي طرف عن الجنوب، وإنما ما يفعله عندما تتغير الظروف ويصبح قادراً على الفعل.

ففي القضايا المصيرية، لا تُبنى الثقة بالشعارات، وإنما بالمواقف والضمانات والممارسة، فيما يبقى التناقض بين ما يُقال في صنعاء وما يحدث في الجنوب واحداً من أبرز الدروس التي ينبغي استحضارها عند قراءة مستقبل القضية الجنوبية.