*- شبوة برس – خاص:
رصد شبوة برس ما كتبه الكاتب ياسر محمد الأعسم، في قراءة حادة تكشف تناقضات ما تسمى بالشرعية، التي استفاقت بعد سنوات من الفشل على انهيار منظومتها السياسية والإعلامية، لتطالب بتوحيد الصفوف وتغليب المصلحة الوطنية، وكأنها لم تكن طرفاً في صناعة هذا الواقع.

يرى الكاتب أن الدعوة إلى توحيد الخطاب الإعلامي ومواجهة الحوثيين، رغم وجاهتها من حيث المبدأ، تأتي متأخرة بعد أكثر من عشر سنوات من العبث بالجبهات، وفي مقدمتها الجبهة الإعلامية، التي تحولت إلى سوق للمزايدات، وتلميع الفاشلين، وتقديم الانتهازيين على أصحاب الكفاءة والوطنية.

وينتقد الأعسم إنفاق الأموال الطائلة على منظومة إعلامية واسعة، من قنوات وصحف ومنصات ومواقع، دون أن تنجح في بناء خطاب وطني صادق أو حماية وعي الناس من التضليل. ويصف المشهد بأنه صناعة إعلامية استُخدمت لتكريس التبعية، وتقديم الولاءات الشخصية على حساب مصالح الشعوب وتضحيات المقاتلين.

ويضيف الكاتب أن الذين عاشوا سنوات في رفاهية المنافي والفنادق، وتركوا أبناء الجنوب في مواجهة الحروب والدمار، لا يملكون الحق في مطالبة الآخرين بالتضحية وحدهم، بينما يكتفون بإطلاق البيانات والدعوات من مسافات آمنة. فالمسؤولية الوطنية، بحسب رؤيته، تبدأ من تحمل التبعات والوقوف إلى جانب الناس، لا من توزيع المواعظ عليهم.

ويؤكد الأعسم أن مواجهة الحوثيين واجب تفرضه حماية الجنوب ورفض مشروع الهيمنة والاستعباد، لكنه يرفض في الوقت ذاته منح ما تسمى بالشرعية صك براءة من ممارساتها وأخطائها تجاه أبناء الجنوب. فدعم الجبهات الجنوبية ومساندة الأبطال لا يعنيان إسقاط حق الناس في المحاسبة أو مطالبتهم بالصمت.

ويختتم الكاتب موقفه بالتأكيد على أن الجنوب لن يتخلى عن مقاتليه، ولن يتردد في مساندة جبهاته، لكنه ليس ملزماً بمنح الثقة لمن أضاعوا سنوات طويلة في إدارة الفشل، ثم عادوا يطلبون من الآخرين إنقاذ ما تبقى من منظومتهم.