هذه الأرض المليئة بجماجم رؤوسنا تعرف عدوها، وقد سقيناها بالدم لتنبت مرجلة وشجاعة.
هذه البيوت مليئة بالكرامة، تكاد تكون كلها قد دفعت فلذات أكبادها يوماً ثمناً للنصر والحرية.
هذه الشوارع كانت مليئة بعربدة جحافلهم وآثار جنازير مدرعاتهم، شاهدة على هزيمتهم.
هذه الجدران ذاكرة مليئة بوجوه آلاف الشهداء، وبجروح تنزف، لكنها لا تئن.
ما زالت نوافذنا مطلة على الحرب، ومفتوحة على ساحة الموت.
وبينما نملأ الجبهات بالرجال والدم، نرى مواقفهم ذليلة، وأفئدتهم مليئة بالهزيمة، ويصرون على أن يملؤوا كؤوسنا بالغدر والسم.
ما زال رجالنا وجبالنا مملوءين بالشموخ، لم يعلقوا بنادقهم، وفي أنوفهم رائحة البارود، وصدورهم تنتفض عزة وغيرة.
إننا نعلم خبثهم، فالأفعى لا يمكن أن تسقينا عسلاً.
اللهم نصراً من عندك، ونسألك لطفك، فلا ترنا مكروهاً في أبنائنا ورجالنا.
ياسر الأعسم
