تثير مشاهد استهداف قوات العمالقة الجنوبية في صحراء الساحل الغربي تساؤلات متزايدة حول طبيعة المهام العسكرية المسندة إلى القوات الجنوبية، ومدى ملاءمة مواقع انتشارها وقدرتها على مواجهة تهديد الطائرات المسيّرة الحوثية.

*- شبوة برس – خاص

تابع محرر شبوة برس، مشاهد متداولة نشرها الإعلام الحربي الحوثي عملية استهداف لقوات العمالقة الجنوبية بعد رصدها بطائرة مسيّرة وتحديد موقعها، قبل تنفيذ الضربة الصاروخية التي أصابت أفرادًا وآليات في منطقة مكشوفة بصحراء الساحل الغربي.

وبعيدًا عن تفاصيل الضربة ونتائجها، فإن المشهد يطرح سؤالًا أوسع: لماذا تُدفع القوات الجنوبية إلى جبهات بعيدة عن حدود الجنوب، وفي مناطق مفتوحة تفتقر إلى الحماية الكافية من المسيّرات والاستهداف الصاروخي؟

فالقوات التي تُرسل إلى أي جبهة يفترض أن تتوافر لها منظومة متكاملة من الاستطلاع والإنذار والحماية، خصوصًا في ظل امتلاك الحوثيين قدرات متقدمة في تشغيل الطائرات المسيّرة وتحديد الأهداف.

وتكرار تعرض القوات الجنوبية للاستهداف في الساحل الغربي يفرض مراجعة قرارات الانتشار والتموضع، ليس فقط من الجانب العسكري، وإنما من زاوية الأولويات الوطنية أيضًا، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بإرسال أبناء الجنوب للقتال في معارك تدور داخل أراضي اليمن وبعيدًا عن حدود الجنوب.

فالجنوب يواجه تحديات أمنية وعسكرية على حدوده، ويحتاج إلى قواته لحماية أرضه ومصالحه وأمن أبنائه، وليس من المنطقي أن تتحول تلك القوات إلى قوة رئيسية في معارك استنزاف طويلة خارج نطاق أولوياتها المباشرة.

ولا يعني ذلك التخلي عن مواجهة التهديدات التي تستهدف الجنوب، وإنما يطرح ضرورة أن تكون مشاركة القوات الجنوبية مرتبطة أولًا بحماية الجنوب والدفاع عن أراضيه، وأن تُدرس أي مهام عسكرية خارج حدوده وفق حسابات واضحة تضمن سلامة الجنود وتخدم مصالح شعب الجنوب.

دماء الجنود ليست أرقامًا في بيانات الخسائر، وكل قتيل أو جريح من أبناء الجنوب يستحق أن تطرح القيادة أمام الرأي العام سؤالًا واضحًا: ما الهدف من المعركة؟ ومن المستفيد منها؟ وهل تستحق هذه المعركة أن يدفع أبناء الجنوب ثمنها؟

إن حماية الجندي تبدأ من القرار الذي يرسله إلى الميدان، وأول مسؤولية للقيادة هي ألا تجعل أبناء الجنوب وقودًا لمعركة مفتوحة الأهداف والنتائج.