لا يختلف اثنان على أن ميليشيا الحوثي تجسد نبتة خبيثة ومشروعاً مدمراً يجب اجتثاثه من جذوره لحماية المنطقة وإعادة الأمن والاستقرار .

القضاء على هذا المشروع هو موقف مبدئي لا مساومة عليه ولكن السؤال الجوهري الذي يستوجب الطرح اليوم بكل صراحة ووضوح ما هو الهدف الحقيقي لعمليات التحرك الميداني الحالية ؟

هل تتجه الأمور فعلياً نحو تحرير شامل وإنهاء حاسم لوجود هذه الميليشيا أم أن الأمر لا يعدو كونه تحريكاً لجبهات محددة لاستعادة ما سقط مؤخراً ثم العودة إلى مربع التهدئة وفرض الخطوط الحمراء السابقة ؟

التاريخ القريب يحمل دروساً لا يمكن تجاهلتها فالجميع يتذكر كيف أُوقِفت قوات العمالقة الجنوبية على بعد خطوات قليلة من السيطرة الكاملة على ميناء ومدينة الحديدة وحينها أُجهض النصر العسكري بضغوطات وتسويات سياسية مجحفة حرمت الميدان من ثمرة تضحياته .

إذا كانت اللعبة السياسية تدار بنفس الأدوات والأهداف المحدودة فإن المسؤولية الوطنية والأخلاقية تفرض على القيادة السياسية والعسكرية الجنوبية قراءة المشهد بوعي وحذر شديدين لا ينبغي أن تتحول القوات الجنوبية إلى وقود لمعارك مظللة أو أداة لاستنزاف طاقاتها البشرية والعسكرية بينما يُستغل ذلك في المقابل لإطالة أمد أزمة الحكم وتثبيت النفوذ وإبقاء الجنوب تحت طائلة التبعية والهيمنة .

إن التضحيات الجسام التي يقدمها أبناء الجنوب في مختلف الجبهات يجب أن تكون لصالح مشروع واضح المعالم يحمي الحدود الجنوبية ويصون المكتسبات الوطنية ولا يسمح بجعل دماء الشهداء ورقة تفاوض للغير أو أداة لتوازنات سياسية لا تخدم تطلعات الشارع الجنوبي .