*- شبوة برس – خاص
قالت الكاتبة فيروز الولي في موضوع تلقاه محرر “شبوة برس”، إن المشكلة في اليمن لم تعد تقتصر على الحرب والانقسام السياسي، بل امتدت إلى طبيعة العلاقة بين الدولة والسلطة، بعدما تحول الصراع لدى كثير من النخب إلى سباق على المناصب والنفوذ، بدلاً من أن يكون تنافساً على مشاريع بناء الدولة.
وأوضحت الولي أن الدولة ليست مكتباً فاخراً أو موكباً أو راتباً وبدلات، وليست لقباً سياسياً، وإنما قانون ومؤسسات وميزانية وحقوق وواجبات ومساءلة. كما أن المنصب العام، بحسب طرحها، ليس مكافأة سياسية، بل مسؤولية وتكليف وخدمة عامة.
وأشارت إلى أن من أبرز مشكلات اليمن الخلط بين السلطة والدولة؛ فالسلطة تتغير، بينما يفترض أن تستمر الدولة ومؤسساتها. فالوزير يرحل، لكن الوزارة تبقى، والرئيس يتغير، لكن المؤسسات يجب ألا تتبدل بتغير الأشخاص وموازين القوى.
وانتقدت الكاتبة تحول الوظيفة العامة إلى مساحة للمحاصصة السياسية والمناطقية، معتبرة أن الانتماء لا ينبغي أن يكون بديلاً عن الكفاءة والخبرة. فإدارة مؤسسات الدولة تحتاج إلى أصحاب اختصاص قادرين على وضع الخطط وتحقيق النتائج والخضوع للمساءلة.
وتناولت الولي كذلك قضية المال العام، مؤكدة أن الموازنة ليست “فلوس الحكومة”، وإنما أموال عامة يجب أن تخضع للرقابة والمحاسبة، وأن يعرف المواطن أين تذهب الإيرادات وكيف تحدد أولويات الإنفاق.
وتساءلت الكاتبة عما إذا كان مؤتمر الحوار الوطني قد نجح في وضع أسس دولة مؤسسات، أم تحول إلى مساحة لإعادة توزيع السلطة والمناصب بين القوى والمكونات. وقالت إن المواطن لم يكن يبحث عن وزارة لهذا الحزب أو منصب لذلك المكون، وإنما كان يريد دولة تحميه وتوفر له الأمن والقضاء والتعليم والصحة والكهرباء والماء والراتب والكرامة.
وأكدت أن تجارب الدول التي حققت تقدماً قامت على المؤسسات والقانون والكفاءة والمساءلة واستمرارية الدولة، لا على الأشخاص وتوزيع الكراسي. فالدولة الناجحة تجعل المنصب مسؤولية لا امتيازاً، والوظيفة العامة خدمة لا مكافأة سياسية.
واختتمت الولي بالتأكيد على أن اليمن لا يحتاج إلى المزيد من الكراسي والمجالس بقدر حاجته إلى دولة حقيقية، يعرف فيها المسؤول لماذا يجلس على الكرسي، ولمن يعمل، وماذا أنجز، ومن يحاسبه إذا فشل.
وتلخص الكاتبة جوهر المعضلة بالقول إن “شعباً يبحث عن دولة، ونخبة تبحث عن كرسي”، معتبرة أن المسافة بين الاثنين هي المسافة التي تفصل اليمن عن الدولة الحديثة.
