*- شبوة برس – خاص
حين اهتزت الأرض في شبوة يوم 26 أغسطس 2026، انشغل الناس بالهزة والخوف الذي رافقها، غير أن هناك زلزالاً آخر تعيشه المحافظة منذ سنوات، لا ترصده أجهزة الزلازل ولا تقيسه درجات ريختر، وإنما تظهر آثاره في الفقر والبطالة وضعف الخدمات واستنزاف الموارد.
إنه زلزال نهب الثروة، الذي لا يأتي من باطن الأرض، بل تصنعه منظومات الفساد والمحسوبية وتغذيه المصالح والنفوذ، فيما يدفع أبناء شبوة والأجيال القادمة ثمنه.
وشبوة ليست محافظة فقيرة تنتظر المساعدات، بل أرض غنية بالنفط والغاز والموارد المعدنية والثروات الطبيعية. ومع ذلك، لا تزال حياة كثير من أبنائها لا تعكس حجم ما تختزنه أرضهم من مقدرات.
وهنا يبرز السؤال الذي لا ينبغي أن يختفي خلف الهزة الطبيعية: من يستفيد من ثروات شبوة؟ وأين تذهب عائداتها؟ ولماذا لا تنعكس هذه الموارد بصورة واضحة على التعليم والصحة والكهرباء والمياه والطرق وفرص العمل والتنمية؟
فالنفط والغاز والمعادن ليست غنيمة للمتنفذين، ولا ملكاً لأفراد أو جهات بعينها، وإنما ثروة عامة يفترض أن تُدار بشفافية ومسؤولية، بما يحفظ حقوق أبناء شبوة والجنوب العربي والأجيال القادمة.
إن أخطر ما في نهب الثروة أنه لا يسرق المال وحده، بل يسرق معه فرص التنمية، ويضعف المؤسسات، ويحرم الطفل من مدرسة أفضل، والمريض من مستشفى أفضل، والشاب من فرصة عمل، والمواطن من حياة تليق بما تملكه أرضه من موارد.
لقد اهتزت الأرض في لحظات ثم عادت إلى سكونها، لكن زلزال استنزاف الثروة مستمر منذ سنوات، وتغيرت الواجهات والعناوين بينما بقيت المفارقة نفسها: أرض غنية وإنسان يعاني.
وتحتاج شبوة إلى إدارة شفافة لمواردها، وعدالة في توزيع عائداتها، ورقابة حقيقية على المال العام، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته عن العبث بثرواتها.
فالزلزال الطبيعي قدر عابر، أما زلزال نهب الثروة فهو مسؤولية بشرية. ومواجهته تبدأ بكشف الحقيقة، وحماية الموارد، ورفض تحويل ثروات الجنوب إلى غنائم، والتمسك بحق أبنائه في إدارة مواردهم وصناعة مستقبلهم.
“استعادة دولة الجنوب العربي هدفنا وغايتنا”.
