شبوة برس – خاص

في تعليق سياسي شديد اللهجة، تناول الشيخ لحمر علي لسود، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي في محافظة شبوة، ما وصفه بتورط صالح المقالح، صهر رشاد العليمي، في التخابر مع ميليشيا الحوثي، معتبرًا أن القضية، إن صحت الاتهامات بشأنها، تتجاوز شخصًا بعينه لتفتح ملفًا أخطر يتعلق بحجم الاختراق داخل الدائرة المحيطة برئيس مجلس القيادة الرئاسي.

ويرى “شبوة برس” أن خطورة هذه القضية لا تكمن فقط في صلة القرابة بين المقالح والعليمي، وإنما في طبيعة الموقع الذي يُفترض أن تحيط به أعلى درجات التحري الأمني، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمعلومات وملفات ذات صلة بالأمن والقرار العسكري والسياسي. وأي اختراق من هذا النوع، إذا ثبت قضائيًا، سيكون فضيحة أمنية وسياسية لا يمكن التعامل معها باعتبارها حادثة فردية عابرة.

ويطرح “شبوة برس” هنا السؤال الأهم: كيف تمكن شخص يُتهم بالارتباط بجماعة الحوثي من الاقتراب من دوائر القرار الحساسة؟ ومن يتحمل مسؤولية التدقيق في خلفيات العاملين والمقربين من مراكز صناعة القرار؟ وهل كانت أجهزة الرقابة والأمن غائبة، أم أن المحاصصة والعلاقات الشخصية والسياسية أصبحت أقوى من مقتضيات الأمن الوطني؟

والأكثر إثارة للجدل، وفق قراءة “شبوة برس”، هو ما تكشفه هذه القضية من صورة أوسع لما يمكن وصفه بـ”سياسة اللعب على جميع الحبال”، حيث تتحول الخصومات السياسية في اليمن إلى واجهات متبدلة، بينما تبقى المصالح الشخصية والمالية حاضرة في كل الاتجاهات.

ويشير “شبوة برس” إلى أن المشكلة ليست في اختلاف المواقف السياسية بحد ذاته، فذلك أمر طبيعي، وإنما في الانتقال من الاختلاف إلى التلون والانفتاح على مختلف الأطراف المتصارعة بما يخدم المصالح الخاصة، ثم العودة إلى واجهة “الشرعية” عند تغير موازين القوة. وهذه الازدواجية، إن ثبتت في أي حالة، تضرب الثقة في منظومة القرار برمتها.

كما أن الحديث عن المال يفرض نفسه بقوة في مثل هذه الملفات؛ إذ إن تحويل المناصب والنفوذ إلى أبواب للكسب، أو استخدام العلاقات السياسية للوصول إلى المال والنفوذ، يضعف مؤسسات الدولة ويجعلها بيئة قابلة للاختراق والابتزاز.

ويقول “شبوة برس” إن قضية المقالح، بصرف النظر عن نتائج التحقيقات التي يجب أن تكون علنية وعادلة، تستحق تحقيقًا مهنيًا مستقلًا لا يستثني أحدًا، ولا يحول القرابة أو الموقع السياسي دون المساءلة.

أما رشاد العليمي، فإن المسؤولية السياسية تقتضي منه، قبل غيره، كشف الحقيقة للرأي العام ومحاسبة كل من تثبت إدانته، بدل ترك القضية تتآكل في دوائر الصمت والتبرير.

فالاختراق الأمني، إن ثبت، ليس فضيحة شخص واحد؛ بل اختبار حقيقي لمدى جدية منظومة القرار، ولقدرتها على حماية المعلومات والمصالح العامة من التلون السياسي والعبث والارتباطات المتناقضة.