*- شبوة برس – خاص
حذّر الباحث المصري سامح عسكر من مخاطر التشكيلات العسكرية التي يجري الدفع بها تحت مسميات “درع الوطن” و”الطوارئ”، معتبراً أن تركيبتها الفكرية والسياسية تثير مخاوف جدية من تكرار نموذج الجماعات المسلحة التي صعدت في سوريا، وربط في هذا السياق بين هذه التشكيلات وبين تجربة أحمد الشرع “الجولاني”.
وقال عسكر، في تدوينة رصدها محرر شبوة برس، إن بعض هذه التشكيلات تضم عناصر ذات خلفيات سلفية وإخوانية، إلى جانب مقاتلين قدموا من مناطق في اليمن، معتبراً أن هذا المزيج يستوجب التوقف أمام طبيعة المشروع الذي يمكن أن تحمله هذه القوات، وما إذا كان الهدف بناء مؤسسات أمنية وطنية أم فرض مشروع أيديولوجي بالقوة.
وأشار إلى أن تجربة الجولاني في سوريا تمثل نموذجاً ينبغي التعامل معه بحذر، خصوصاً أن انتقال الجماعات ذات الخلفيات الدينية المسلحة من العمل العسكري إلى النفوذ السياسي لا يعني بالضرورة انتهاء المخاطر المرتبطة بخطابها السابق أو تركيبتها الفكرية.
ويرى عسكر أن الخطر الأكبر يكمن في تحويل الخطاب الديني إلى أداة للتحريض الطائفي، خصوصاً عندما يترافق ذلك مع تشكيلات عسكرية تمتلك السلاح والقدرة على فرض نفوذها على المجتمعات المحلية.
وحذّر من أن تكرار التجربة السورية في اليمن قد يؤدي إلى إنتاج واقع أمني وسياسي أكثر تعقيداً خصوصا أن الشعب اليمني كله مسلح، ويهدد المجتمعات المسالمة، فضلاً عن انعكاساته المحتملة على أمن البحر الأحمر وباب المندب والملاحة الدولية.
وتثير هذه المخاوف، بحسب الطرح الذي قدمه الباحث المصري، سؤالاً يتجاوز أسماء التشكيلات وشعاراتها: هل يجري بناء قوة أمنية وعسكرية وطنية تعمل تحت مؤسسات الدولة، أم يجري إعداد قوة تحمل مشروعاً أيديولوجياً يمكن أن يتحول مستقبلاً إلى نسخة يمنية من تجربة الجولاني؟
وبالنسبة للجنوب، فإن هذا السؤال يكتسب أهمية مضاعفة، في ظل حساسية المجتمعات الجنوبية تجاه أي تشكيلات عسكرية وافدة أو مشاريع دينية مسلحة قد تحاول فرض رؤيتها بالقوة، بعد سنوات طويلة من الصراع وعدم الاستقرار.
