*- شبوة برس – خاص
رصد محرر “شبوة برس” تغريدة للسياسي الحضرمي علي بن شملان على منصة “إكس”، فتح فيها النار على ما وصفه بدائرة مغلقة من السياسيين الحضارم الذين يسعون إلى احتكار الرأي والقرار الحضرمي، وإبقاء الساحة السياسية حكرًا على أسماء ووجوه استهلكها الزمن.
وانتقد بن شملان ما اعتبره تنظيرًا غريبًا لإقصاء الأكاديميين والمثقفين الحضارم من العمل السياسي، بحجة أنهم لم يمارسوا السياسة من قبل، متسائلًا عن منطق هذه القاعدة إذا كانت تركيبة المجلس التنسيقي نفسها تضم أشخاصًا لم يمارسوا العمل السياسي، ولا يمتلك بعضهم حتى المؤهلات العلمية التي تؤهلهم لمثل هذه المواقع.
المفارقة التي تكشفها هذه المعادلة أن “الخبرة السياسية” تصبح شرطًا صارمًا عندما يتعلق الأمر بأستاذ جامعي أو مثقف مستقل، لكنها تتحول إلى تفصيل هامشي عندما يتعلق الأمر بشخص جاء بتزكية فلان أو محسوبًا على هذا المكون أو ذاك.
وهنا تحديدًا تبدو نظرية “الأبوية السياسية” التي يتحدث عنها البعض أشبه بوصاية على المجتمع: نحن نختار، ونحن نقرر، ونحن نحدد من يحق له الدخول إلى الملعب، وعلى الآخرين الاكتفاء بدور المتفرج.
إنها عقلية لا ترى في حضرموت مجتمعًا مليئًا بالكفاءات والطاقات، بل ترى فيها ساحة نفوذ مغلقة، لا تُفتح أبوابها إلا لمن يحمل مفاتيحها القديمة.
والأشد استفزازًا أن بعض من يرفعون شعارات التحديث وبناء المؤسسات يمارسون في الواقع أبسط صور الإقصاء السياسي، فيستبعدون الأكاديمي والمثقف المستقل، ثم يفسحون المجال لأسماء لا يميزها سوى الولاء لهذا الطرف أو ذاك.
فأي مجلس يُراد له أن يمثل حضرموت بينما يجري إقصاء شرائح واسعة من نخبتها؟ وأي قرار حضرمي هذا إذا كان اختيار من يشارك في صناعته يخضع للمحاصصة والولاءات والعلاقات الشخصية؟
حضرموت ليست مزرعة سياسية لأحد، ولا إرثًا خاصًا لديناصورات العهد البائد، ولا يحق لأي مجموعة أن تنصّب نفسها وصيًا على عقلها وقرارها ومستقبلها.
وإذا كان المجلس التنسيقي سيُبنى على هذه القاعدة، فإن المشكلة ليست في أسماء الأعضاء فقط، بل في العقلية التي صاغت معايير الاختيار من الأساس.
المجتمع الحضرمي يحتاج إلى كسر هذه الحلقة المغلقة، وفتح المجال أمام الأكاديميين والمثقفين وأصحاب الكفاءة والخبرة، لا إعادة تدوير الوجوه ذاتها تحت عناوين جديدة.
فالقرار الحضرمي لا يُختطف بالشعارات وحدها، بل يُختطف أيضًا عندما يُحرم أصحاب الكفاءة من حقهم في المشاركة، ويُستبدل معيار الجدارة بمعيار “من تعرف ومن يقف خلفك”.
وما لم تتغير هذه العقلية، فسيظل الحديث عن التمثيل الحضرمي مجرد واجهة، بينما القرار الحقيقي يدور داخل دائرة ضيقة لا تريد أن يشاركها أحد.
