*- شبوة برس – خاص
حلت أمس الاثنين الذكرى الثالثة لاستشهاد القائد العميد عبداللطيف محمد حسين السيد بافقيه، قائد قوات الحزام الأمني السابق في محافظة أبين، الذي استشهد في العاشر من أغسطس 2023 برفقة عدد من رفاقه، خلال مواجهة مع عناصر التنظيمات الإرهابية، بعد مسيرة طويلة من العمل العسكري والأمني والنضال من أجل أمن واستقرار أبين والجنوب.
وبعد ثلاثة أعوام على رحيله، لا يزال اسم الشهيد عبداللطيف السيد حاضرًا في ذاكرة أبناء أبين والجنوب، باعتباره أحد أبرز القادة الذين ارتبطت أسماؤهم بمواجهة التنظيمات الإرهابية، خلال مرحلة مفصلية شهدت فيها المحافظة نشاطًا واسعًا للجماعات المتطرفة ومحاولات متكررة لفرض الفوضى والعنف.
ولم تبدأ مسيرة السيد مع العمل العسكري والأمني، بل ارتبط اسمه في وقت مبكر بالحراك والنضال الجنوبي، وكان أحد المشاركين في الثورة السلمية الجنوبية منذ انطلاقتها عام 2007، قبل أن ينتقل إلى مرحلة مختلفة مع تصاعد المخاطر الأمنية والعسكرية في محافظة أبين.
ومع توسع نشاط الجماعات الإرهابية في مناطق من أبين خلال عامي 2011 و2012، برز عبداللطيف السيد في صفوف المقاومة الشعبية، وأسهم في تشكيل اللجان الشعبية التي واجهت تلك الجماعات، قبل أن يصبح لاحقًا أحد أبرز القادة الميدانيين في معركة مكافحة الإرهاب بالمحافظة.
وخلال سنوات المواجهة، ارتبط اسم السيد بالعديد من العمليات العسكرية والأمنية ضد مواقع الجماعات الإرهابية، خصوصًا في المناطق الوعرة التي اتخذتها التنظيمات المتطرفة ملاذات ومواقع للتمركز، وبرز خلالها قائدًا ميدانيًا حاضرًا في الخطوط الأمامية إلى جانب مقاتليه.
وفي الذاكرة الشعبية والأمنية لأبناء أبين، اكتسب عبداللطيف السيد لقب «قاهر الإرهاب»، نتيجة حضوره في المواجهات المتواصلة ضد التنظيمات الإرهابية، فيما وصفه ناشطون ومقربون منه بأنه «الخنجر القاتل في خاصرة الإرهاب»، في إشارة إلى حضوره الميداني وقدرته على الوصول إلى مواقع الجماعات المتطرفة، ومنها مناطق وادي عومران ووادي جنى.
كما ارتبط اسم الشهيد بالعمليات العسكرية الهادفة إلى تطهير مناطق أبين من العناصر الإرهابية، ومن بينها عملية «سهام الشرق»، التي استهدفت ملاحقة العناصر المسلحة وتعزيز الأمن والاستقرار في المناطق التي شهدت نشاطًا للتنظيمات المتطرفة.
ويرى ناشطون جنوبيون أن التضحيات التي قدمها عبداللطيف السيد ورفاقه، إلى جانب جهود القوات المسلحة الجنوبية والأجهزة الأمنية، أسهمت في تعزيز حالة الأمن والاستقرار في أبين، مؤكدين في الوقت ذاته أهمية استمرار الجهود لمنع عودة التنظيمات الإرهابية واستعادة نشاطها.
وعرف السيد، وفق شهادات رفاقه ومقربين منه، بأنه قائد ميداني لا يكتفي بإصدار التوجيهات، بل يشارك قواته في مواقع المواجهة ويتقدم الصفوف في الظروف الصعبة، وهو ما عزز حضوره بين المقاتلين والشباب والقبائل في المحافظة.
وإلى جانب دوره العسكري، ارتبط اسمه بالمساعي الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار في أبين، وهو ما دفع شخصيات وناشطين جنوبيين إلى وصفه بـ«صانع السلام»، في ظل ما اعتبروه دورًا في الحد من الفوضى وتعزيز الاستقرار المحلي.
وفي العاشر من أغسطس 2023، توقفت رحلة عبداللطيف السيد في ساحات المواجهة، بعدما استشهد مع عدد من رفاقه خلال مواجهة مع العناصر الإرهابية، في حادثة شكلت محطة مؤلمة لأبناء أبين والجنوب، وأعادت التذكير بحجم التضحيات التي قدمتها القوات الأمنية والعسكرية الجنوبية في مواجهة الإرهاب.
وبعد ثلاثة أعوام، تستعيد أبين والجنوب سيرة القائد الشهيد، من مراحل النضال السلمي منذ عام 2007، مرورًا بالمقاومة واللجان الشعبية، وصولًا إلى قيادته قوات الحزام الأمني، لتظل ذكراه مرتبطة بمسيرة من المواجهة والتضحيات.
رحم الله الشهيد عبداللطيف السيد ورفاقه، وكل من قضوا في مواجهة الإرهاب والدفاع عن الأمن والاستقرار.
