*- تعليق سياسي خاص – شبوة برس

تعود الوجوه ذاتها إلى المشهد بخطابات الحرب والتحرير، وترفع شعارات المعارك الكبرى، بينما تقف خلف ستائر المكاتب وغرف الفنادق بعيدًا عن واقع الناس وتبعات القرارات التي تُتخذ باسمهم.

فمجلس القيادة الرئاسي وحكومته يواصلان الحديث عن استعادة الدولة وتصدير النفط وفتح جبهات المواجهة، في وقت يعيش فيه المواطنون أزمات متراكمة، من تدهور الخدمات وارتفاع الأسعار إلى انهيار الثقة بالمؤسسات التي يفترض أنها تمثلهم.

فالحروب لا تُدار بالبيانات ولا تُحسم بالخطب الإعلامية، والقيادات لا تُقاس بعدد التصريحات النارية، بل بما تقدمه لشعوبها من أمن واستقرار وخدمات ومشروع واضح. لكن الواقع يكشف أن ما يُسمى بالشرعية تحول إلى ساحة لصراع النفوذ وتقاسم المواقع، بينما تراجعت قضايا الناس إلى آخر سلم الاهتمام.

الأكثر إثارة للتساؤل أن من يقرعون طبول الحرب اليوم لم يقدموا نموذجًا ناجحًا في إدارة المناطق الواقعة تحت مسؤوليتهم، ولم يستطيعوا بناء مؤسسات قادرة على معالجة أبسط احتياجات المواطنين، ثم يطلبون من المجتمع الثقة بمشاريع عسكرية وسياسية جديدة.

إن أي مواجهة تحتاج قبل السلاح إلى إرادة شعبية وثقة حقيقية، وهذه لا تُصنع من خلف الشاشات أو في اجتماعات مغلقة، بل تُبنى بالمسؤولية والمحاسبة والقدرة على حماية مصالح الناس. أما دفع أبناء الشعب إلى ساحات الصراع بينما تبقى القيادات بعيدة عن ميادينها، فلن ينتج إلا مزيدًا من الألم والانقسام.

لقد أثبتت السنوات الماضية أن الأزمة ليست أزمة إمكانيات فقط، بل أزمة إدارة ورؤية وقرار. فكيف لقيادات عجزت عن معالجة الانهيار الاقتصادي والخدمي أن تقنع الناس بأنها قادرة على قيادة مشروع كبير لبناء دولة أو تحقيق انتصار حاسم؟

الشعب لم يعد بحاجة إلى مزيد من الشعارات، بل إلى أفعال ملموسة وقيادات تتحمل مسؤولية قراراتها، لا أن تترك الفقراء والجنود وحدهم يدفعون أثمان الصراعات السياسية.

ويبقى السؤال حاضرًا: هل ما يجري مشروع وطني لإنقاذ البلاد، أم استمرار لطبقة سياسية جعلت من إدارة الأزمات وسيلة للبقاء؟

متابعة شبوة برس