*- رصد ومتابعة شبوة برس
تلقى محرر “شبوة برس” قراءة سياسية للباحث وأستاذ القانون الدولي المغربي “توفيق جزوليت”، تناول فيها التداعيات الجيوسياسية المحتملة لأي تقارب سعودي–إماراتي وانعكاساته على مستقبل اليمن والجنوب، في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.
ويرى جزوليت، وفق ما رصدته “شبوة برس”، أن أي تقارب فعلي بين الرياض وأبوظبي لن يكون مجرد تفاهم ثنائي، بل سيشكل تحولًا استراتيجيًا في موازين القوى الخليجية، ستكون له تأثيرات مباشرة على مسار الأزمة اليمنية، باعتبار اليمن أحد أبرز ملفات التداخل الإقليمي خلال السنوات الماضية.
وأشار إلى أن التطورات الإقليمية، وفي مقدمتها تنامي القدرات العسكرية والسياسية لجماعة الحوثي، وتصاعد التهديدات في البحر الأحمر وباب المندب، دفعت إلى إعادة تقييم الأولويات الأمنية، بما يعزز فرص التنسيق بين الدول الخليجية لمواجهة التحديات المشتركة.
وأوضح أن أي تفاهم جديد بين الرياض وأبوظبي قد ينعكس على إعادة ترتيب المشهد اليمني، سواء على مستوى الحكومة المعترف بها دوليًا، أو توزيع الأدوار السياسية والعسكرية، أو توحيد الرؤية تجاه إدارة الصراع مع الحوثيين، بما يقلل من حالة التباين التي سادت خلال السنوات الماضية.
وفيما يتعلق بالجنوب، أوضح الباحث المغربي أن القضية الجنوبية ستظل أحد أكثر الملفات حساسية في أي تفاهمات إقليمية، مشيرًا إلى أن المجلس الانتقالي الجنوبي يطرح مشروعًا سياسيًا يقوم على استعادة دولة الجنوب، في حين تتمسك المملكة العربية السعودية بموقفها المعلن الداعم لوحدة اليمن وفق المرجعيات الدولية، وهو ما يجعل العلاقة بين الطرفين محكومة بتداخل الاعتبارات السياسية والأمنية والاستراتيجية.
كما تناولت القراءة أهمية حضرموت ووادي حضرموت، باعتبارهما من أبرز المناطق المؤثرة في مستقبل اليمن، لما تتمتعان به من موقع جغرافي وثروات طبيعية، مرجحًا أن تشهد هذه المناطق ترتيبات جديدة إذا ما ترسخ التقارب السعودي–الإماراتي، مع بقاء طبيعة تلك الترتيبات رهينة بالتفاهمات السياسية ومواقف القوى المحلية.
وأشار جزوليت إلى أن المجلس الانتقالي الجنوبي يواجه ثلاثة تحديات رئيسية خلال المرحلة المقبلة، تتمثل في الحفاظ على حضوره الشعبي والسياسي، وبناء علاقات متوازنة مع القوى الإقليمية، إضافة إلى تعزيز حضوره في أي مسار سياسي مستقبلي يخص القضية الجنوبية.
وتخلص القراءة، التي رصدتها “شبوة برس”، إلى أن التقارب السعودي–الإماراتي، إذا تطور إلى شراكة استراتيجية أكثر تماسكًا، قد يسهم في إعادة تشكيل موازين القوى داخل اليمن، لكنه لن يكون كافيًا بمفرده لإنهاء الأزمة، في ظل استمرار تعقيد المشهد وتشابك المصالح المحلية والإقليمية والدولية.
وأكد الباحث أن مستقبل اليمن والجنوب سيظل مرتبطًا بقدرة مختلف الأطراف على التكيف مع المتغيرات الجديدة، وبمدى نجاح أي تسوية سياسية في استيعاب الوقائع القائمة على الأرض، بما يضمن استقرارًا أكثر استدامة خلال المرحلة المقبلة.
