في عام 1955 تمرد الشيخ حميد بن حسين الأحمر على الإمام أحمد، فتوافدت إليه قبائل حاشد وبكيل وغيرها تحت شعار “الجهاد ضد الإمام”. لكن الإمام سحق التمرد سريعًا، وأُسر حميد، ثم أُعدم بقطع رأسه بالسيف، وعُلقت جثته في صنعاء عبرةً.
وهذا يثبت، بحسب الكاتب، حقيقة أن تداعي القبائل كان صوتًا لا بندقية، بل إن هناك عرفًا ثابتًا لدى القبائل اليمنية يقول: “حرب القبيلي للدولة جنان”.
وفي عام 2015 توافدت قبائل اليمن إلى عدن لمساندة الرئيس هادي، بخيام واستعراضات ووعود. وحين اجتاح الحوثيون المدينة، ذابت تلك الاستعراضات ولم تُطلق طلقة، لأن القبيلة لا تحارب جيش عقيدة دون دولة تحمي ظهرها.
ويرى الكاتب أن المشهد نفسه يتكرر مع الشيخ بن فدغم في الجوف: صيحات قبلية، ووعود بالنصر، ثم سيكون انهيار أمام بندقية عقائدية منظمة. فالشبه واحد: قبيلة بلا مشروع دولة، وقيادة بلا خطة عسكرية، تغرقها الحماسة وتتركها وحدها.
هل لابن فدغم ظهرٌ أقوى من الاستعراضات؟
إذا كانت الإجابة بـ”نعم”، فإن المصير قد يختلف.
وإن كانت بـ”لا”، فإن الفرق الوحيد هو في الجغرافيا؛ فحميد كان داخل ساحة الإمام المغلقة، فكان مصيره الإعدام، أما بن فدغم فخلفه صحراء وتحالف وغطاء جوي، ما يجعل إمكانية هروبه قائمة. لكن الهروب لا يصنع نصرًا، بل يصنع “شيخ منفى”، ويسقط المشروع في الحالتين.
أما الإخوان، فلا يصنعون الحدث بقدر ما يجيدون ركوب موجته والظهور في المشهد كـ”أشخاص”، بهدف استغلال النتائج إن جاءت إيجابية، أما إن جاءت سلبية فسيقولون: “نحن حزب سياسي لا علاقة لنا بالمواجهات”. فقد تركوا صنعاء عام 2015 وقالوا: “لسنا مؤسسات دولة”، ومن يترك عاصمته ويعتذر عن القتال سيكررها.
الخلاصة:
القبيلة بلا عقد ودولة، والاستعراض بلا بندقية، والإخوان بلا مواجهة، والشيخ بلا ظهر… كلها تتحول من “حشد” إلى “هشيم” عند أول طلقة.
