تعليق خاص – شبوة برس

لم تعد الحقيقة بحاجة إلى جهود لكشفها؛ فالمستور الفاضح الذي تعرّى في ردهات الرياض وقنوات “الزوم” المغلقة، يثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن معاناة شعب الجنوب ليست نتاج عجز إداري أو شح في الموارد، بل هي مؤامرة سياسية قذرة ومكتملة الأركان، تُدار بآلية “تبادل الأدوار” بين أقطاب منظومة الشرعية اليمنية بهدف تركيع الجنوب وإخضاع قضيته التحررية.

السيناريو الهزلي الموجه للاستهلاك الإعلامي يحاول تصوير “مجلس القيادة الرئاسي” في موقف الضعيف العاجز الذي يتوسل “سلطان مأرب” ومحافظ حضرموت لتوريد عائدات النفط والغاز إلى البنك المركزي في عدن، في حين تُظهر الكواليس والاتفاقات السرية أن الطرفين يسبحان في فلك مؤامرة واحدة. فبينما يتباكى رئيس المجلس الرئاسي أمام الكاميرات من عدم قدرته على إلزام التمرد الإخواني في مأرب وحضرموت بفك حصار الوقود عن عدن، تبرم الصفقات في الغرف المكيفة لتوجيه الثروات المنهوبة نحو الحسابات الخاصة ومراكز القوى النفوذية، تاركين الأطفال والنساء في الجنوب يصارعون الموت خنقاً في صيف حارق بلا كهرباء ولا ماء.

هذا التنسيق الخبيث يفضح اللعبة كاملة: الرئاسي يغطي على فساد المحافظات اليمنية والنفطية ويمنحها صك البراءة بذريعة “التمرد العصي”، ومحافظو تلك المناطق يواصلون حرمان العاصمة عدن من الموارد السيادية التي تضمن دفع المرتبات وتشغيل الخدمات. إنها عملية خنق اقتصادي وخدمي ممنهج، يتواطأ فيها الجميع بلا استثناء، لإشغال الشارع الجنوبي بلقمة عيشه وجرعة مائه، وصرف أنظاره عن مشروعه الوطني الأساسي.

إن محرر “شبوة برس” وهو يرقب هذا الخذلان الفاضح، يؤكدون أن الصمت على هذه المسرحية الهزلية لم يعد ممكناً. لقد سقطت الأقنعة عن “شرعية الفنادق” التي تقتات على أنين الجرحى وعذابات الثكالى في الجنوب. وإن هذا الاستهتار المتعمد بكرامة الإنسان الجنوبي، يحتم على القوى الحية والمجلس الانتقالي الجنوبي وكل الشرفاء، الانتقال من مربع الإدانة والاستنكار إلى مربع الفعل الحاسم والسيطرة الكاملة على الإيرادات والمنافذ، وقطع دابر هذا العبث. فالجنوب ليس حقل تجارب لسياسات التجويع، وشعبه الثائر لن يطول صبره على جلاديه، والقادم سيكون زلزالاً يقتلع جذور المؤامرة وصناعها.