*- شبوة برس – عبدالله سعيد القروة 

بعد أن تجاوزت ساعات الإطفاء 22 ساعة يومياً في أشد أيام الصيف، خرج محافظ عدن عبدالرحمن شيخ بتصريح حاسم أمس: “الكهرباء ليست مسؤوليتي، هي مسؤولية رئيس الحكومة شائع الزنداني ومجلس القيادة الرئاسي”.انتهى الكلام. 

تصريح واحد أسقط كل الأقنعة وكشف من يملك زر الإطفاء ومن لا يملكه.

1. تصريح المحافظ: شهادة وفاة للسلطة المحلية:

عندما يعلن أعلى مسؤول في عدن تخليه عن ملف الكهرباء، فهو يؤكد ثلاث حقائق:

أ. عدن بلا سلطة محلية: المحافظ تحوّل إلى شاهد على الانهيار لا صاحب قرار.. لا يملك قرار شراء برميل ديزل واحد لمحطة الحسوة.

ب. المركزية المطلقة: كل ملفات الخدمات والوقود والتمويل مسحوبة إلى معاشيق والرياض.. دور المحافظ انحصر في استقبال غضب الشارع.

ج. الاعتراف بالعجز: هذا أهم تصريح رسمي منذ الحرب.. إقرار علني أن المحافظة تُدار بالريموت من خارجها.

2. من المسؤول إذن؟ من المحافظ إلى الزنداني إلى العليمي.

إذا كان المحافظ “غير مسؤول” بحسب تصريحه، فالمسؤولية تنتقل مباشرة إلى حكومة شائع الزنداني. فما هي مسؤولية رئيس الحكومة؟

مسؤوليته واضحة: توفير وقود المحطات. دفع قيمة البواخر الراسية في الميناء “إن كانت موجودة”.. تشغيل الكهرباء. 

هل حدث ذلك؟ طبعاً لا. 

لماذا؟ لأن قرار المال ليس في يد الزنداني. البنك المركزي مرهون بإجراءات اللجنة السعودية، والمنحة لا تُصرف إلا بشروط سياسية.

والزنداني نفسه لا يملك إلا أن ينفذ ما يُقرره مجلس القيادة الرئاسي برئاسة رشاد العليمي. والمجلس لا يملك إلا أن ينتظر توجيهات اللجنة الخاصة في الرياض.

هكذا تدار الأمور !!

السلسلة مكتملة: المحافظ يرميها على الزنداني، والزنداني مربوط بالعليمي، والعليمي مربوط بالرياض. والمواطن العدني مربوط على جهاز تنفس ينتظر ساعة كهرباء.

3. لماذا يتهربون جميعاً من المسؤولية؟

لأن منظومة “حكومة الأمر الواقع” مبنية على التهرب:

أ. المحافظ يتهرب: ليحمي ما تبقى من رصيده الشعبي. يقول للناس “اذهبوا للحكومة”.

ب. حكومة الزنداني تتهرب: حتى لا تغضب الكفيل الممول. تكتفي ببيانات عن “أزمة تمويل”.

ج. مجلس القيادة يتهرب: لأنه لو تحمّل المسؤولية سيعترف أنه مجلس بلا صلاحيات.

4. الشماعة احترقت: بعد إخراج الانتقالي من المشهد خاصة إدارة ملف الكهرباء، كان المفترض أن تتحسن الخدمة. لكنها انهارت أكثر. فسقطت كذبة “عرقلة الانتقالي”.

اليوم لا توجد شماعة. هناك محافظ يعترف بالعجز، وحكومة لا تملك القرار، ومجلس قيادة يسميه الشارع “مجلس ال…… الرئاسي” لأنه يقود الناس إلى الظلام.

4. ما هي مسؤولية الزنداني والعليمي إذا لم يوفروا الكهرباء؟

الحكومة ليست شركة علاقات عامة.. هي سلطة خدمة.. ومسؤوليتها الدستورية والأخلاقية هي:

1. توفير الخدمة: الكهرباء في عدن ليست رفاهية.. في صيف 45 درجة هي الفرق بين الحياة والموت. الفشل في توفيرها يسقط أي شرعية.

2. الشفافية: لماذا لا يخرج الزنداني ليقول “للناس الحقيقة، لأنه لايملك القرار”؟ ولأنه لا يملك حق التصريح.

3. تحمل التبعات: إذا كنت رئيس حكومة ولا تستطيع إنارة مدينة عدن، فاستقالتك أشرف من بقائك حارساً للظلام.

عندما تقبل أن تكون حكومة بلا سيادة على قرارك المالي والسيادي، تتحول من حكومة إلى “سكرتارية” مهمتها تبرير قرارات الخارج للشعب.

الخلاصة: تصريح المحافظ وضع النقاط على الحروف:

تصريح عبدالرحمن شيخ “الكهرباء مش مسؤوليتي” هو أهم وثيقة إدانة سياسية هذا العام:

1. يُدين حكومة الزنداني: إذا المحافظ غير مسؤول، فأنت المسؤول الأول يا دولة الرئيس. أين الكهرباء؟

2. يُدين مجلس العليمي: إذا الحكومة عاجزة، فأنتم مجلس القيادة. أين قيادتكم للبلد؟

3. يُبرئ الشارع: من اليوم، أي إطار يحترق في الشارع يعرف طريقه الصحيح. لم يعد يحترق ضد مدير مؤسسة، بل ضد من قرر إطفاءها.

عندما يتبرأ المحافظ، وتتهرب الحكومة، ويصمت مجلس القيادة، لا يبقى للمواطن إلا حقيقة واحدة: أنتم لستم مسؤولين عن الكهرباء، لأنكم لستم مسؤولين عن البلد أصلاً.

الظلام في عدن لم يعد أزمة فنية. صار كشّافاً ضخماً يفضح من يحكم، ومن يُحكم، ومن يتفرج. والسؤال الأخير لحكومة الزنداني: إذا كان زر الكهرباء ليس بيدكم، فلماذا ما زلتم تتمسكون بكراسيكم؟