شبوة برس – خاص

فتح المحلل السياسي الجنوبي سعيد بكران مواجهة مباشرة مع الأصوات التي توظّف الجرائم الجنائية في عدن ضمن حملات سياسية تستهدف الجنوب والمجلس الانتقالي، معتبرًا أن تسييس الانتهاكات والجرائم هو السبب الأعمق لانهيار العدالة وتحول اليمن إلى “أرض يفلت فيها المجرمون من العقاب”.

وجاءت تصريحات بكران عقب الجدل الواسع الذي أثارته قضية جنائية شهدتها عدن، وما رافقها من حملات إعلامية وسياسية حاولت تصوير المدينة وكأنها بؤرة للانفلات الأخلاقي، في وقت تشير فيه تقارير حقوقية وإعلامية متداولة إلى تصاعد جرائم الاعتداءات الجنسية بحق الأطفال في محافظات يمنية أخرى، بينها تعز وصنعاء.

وقال بكران إن بعض الأطراف المحسوبة على جماعة الإخوان والمنتمية إلى تعز تحاول “حشر نفسها في جرائم عدن وتسييس الأفعال المدانة”، بينما تتجاهل – بحسب تعبيره – الواقع الكارثي داخل مناطق نفوذها، مؤكدًا أن تعز تتصدر مؤشرات جرائم اغتصاب الأطفال في اليمن وفق ما يتم تداوله من تقارير محلية ودولية.

وأضاف أن تلك الجماعات تستخدم الجرائم كسلاح تعبئة وتحريض ضد عدن والجنوب بدل التعامل معها كقضايا جنائية تستوجب العدالة والمحاسبة، مشيرًا إلى أن أخطر ما أنتجه هذا النهج هو خلق بيئة يشعر فيها المجرم بالحماية طالما يقف خلفه حزب أو قبيلة أو نفوذ مناطقي.

وأوضح بكران أن تسييس الجرائم “دمر العدالة” وأفقد الدولة قدرتها على فرض القانون، داعيًا إلى الفصل الكامل بين الخصومات السياسية والقضايا الجنائية، بحيث يُحاسب كل مرتكب جريمة أمام القضاء، وكذلك كل من يثبت تورطه بالتسهيل أو التغطية أو التواطؤ، بعيدًا عن الاصطفافات الحزبية والمناطقية.

وفي سياق دفاعه عن عدن، شدد بكران على أن وجود جرائم داخل أي مدينة لا يلغي طبيعة المجتمع ولا يحوّل سكانه إلى متهمين جماعيًا، موضحًا أن عدن مدينة يسكنها مئات الآلاف من المواطنين، ولا يمكن اختزالها في أفعال فردية أو تحويل الجرائم إلى وصمة سياسية ومناطقية تستهدف المجتمع بأكمله.

كما أعاد ربط الأزمة ببنية النظام اليمني بعد وحدة عام 1990، معتبرًا أن عدن لم تكن استثناءً من حالة الانهيار العام لمنظومة العدالة، بل كانت إحدى ضحايا شبكات النفوذ والتحالفات القبلية والحزبية التي كرّست ثقافة الإفلات من العقاب.

وتزامن حديث بكران مع تداول صورة تحليلية قيل إنها تستند إلى تقارير محلية ودولية حول جرائم اغتصاب الأطفال في المحافظات اليمنية، أظهرت تفاوتًا في مستويات الرصد والانتهاكات، وسط جدل متصاعد بشأن توظيف هذه الملفات في الصراع السياسي والإعلامي.

وفي ختام رسالته، وجّه بكران انتقادًا حادًا لما وصفه بـ”الابتزاز المناطقي عبر الجرائم”، مؤكدًا أن تحويل القضايا الجنائية إلى معارك كراهية وتحريض سياسي لا يستهدف مدينة بعينها فقط، بل ينسف ما تبقى من معنى للعدالة وسيادة القانون.