*- شبوة برس – خاص
في قراءة سياسية ساخرة، تنتقد السياسية اليمنية فيروز الولي ارتباك أداء حكومة الشرعية، التي يبدو أنها تتعامل مع القضايا العسكرية الحساسة بعقلية رسائل الهاتف: تحذير يُرسل، وأزمة تشتعل، ثم اعتذار رسمي ومحاولة احتواء الضرر بعد
تحذير عسكري يثير الجدل بشأن التجمعات القبلية، ثم يخرج وزير الدفاع طاهر العقيلي معتذراً، ويُعلن فتح تحقيق في الخطأ. يا لها من إدارة استثنائية لشؤون الحرب! قرار قبل المراجعة، وبيان بعد الضجة، وتحقيق بعد أن تصبح الواقعة مادة للتداول والسخرية. وكأن مؤسسات الشرعية تعمل بخاصية «إرسال»، ثم تبحث عبثاً عن زر «إلغاء للجميع» بعدما يقرأ الناس الرسالة!
أما حكاية دولة تُستعاد من غرف الفنادق وقاعات الاجتماعات المكيفة، فهذه وحدها تحتاج إلى مسلسل طويل. سنوات من الشعارات عن استعادة الدولة، ومؤتمرات وبيانات وتصريحات، ثم تأتي واقعة واحدة لتكشف حجم الفجوة بين الكلام عن هيبة المؤسسات والقدرة على إصدار قرار منضبط يحترم المواطنين ولا يضع القبائل في موضع الاتهام قبل التحقق.
والمفارقة أن القبائل، وفق ما أورده وزير الدفاع في اعتذاره، تمثل الحامل الرئيسي لمشروع استعادة الدولة. فإذا كانت هذه هي مكانتها، فكيف تُوجَّه إليها تحذيرات تثير الغضب والالتباس، ثم يُقال إن ما حدث خطأ غير مقبول؟ أليست هذه صورة مكثفة لخلل إدارة لا تعرف كيف تخاطب حلفاءها، ولا كيف تراجع رسائلها قبل أن تتحول إلى أزمة؟
وتزامن الاعتذار مع تصريح للمتحدث الحوثي يحيى سريع بشأن عدم استهداف صنعاء، لكن التزامن لا يكفي لإثبات علاقة سببية بين التصريحين. المؤكد أن ارتباك الخطاب الرسمي يمنح خصوم الشرعية فرصة دعائية مجانية، ويضاعف الشكوك في قدرة مؤسساتها على إدارة الملفات الحساسة.
ويرى شبوة برس أن المشكلة أعمق من اعتذار وزير أو بيان توضيحي؛ إنها أزمة أداء ومساءلة. من أصدر التحذير؟ وعلى أي معلومات استند؟ ومن راجعه قبل نشره؟ وهل ستُكشف نتائج التحقيق ويُحاسب المقصرون، أم سينتهي الأمر ببيان جديد يُطوى بعد انقضاء الضجة؟
إن القبائل ليست خزاناً بشرياً يُستدعى عند الحاجة، ثم يُسترضى عندما تتعثر الحسابات. وأرواح أبنائها وكرامتهم ليستا مادة للتجارب الإدارية أو الارتجال الإعلامي. ومن يريد استعادة الدولة عليه أن يبدأ باحترام مواطنيه، وضبط مؤسساته، وتحمل المسؤولية عن قراراته.
أما شرعية السياحة والفنادق، التي تكثر في خطابها عبارات السيادة واستعادة الدولة، فإن امتحانها الحقيقي ليس في فخامة مقار الإقامة ولا في عدد البيانات، بل في قدرتها على حماية الناس وإدارة الحرب بقرار مسؤول. فالدولة لا تُستعاد بزر الإرسال، ولا تُبنى بالاعتذارات المتأخرة، ولا تسترد هيبتها بمجرد إعلان التحقيق.
والخلاصة الساخرة: تحذير في الصباح، واعتذار في المساء، وتحقيق في اليوم التالي، أما المواطن فيبقى منتظراً دولةً تصلح أخطاءها قبل أن تتحول مؤسساتها إلى خدمة عملاء للأزمات!
